تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مريم المقدسة عليها السلام في مفكرتي "فراشة الليل" "فسيفساء تموز" تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة


 

 




 

 
فلاشات إخبارية
قضية المرأة لعبد الوهاب المسيري
وظيفة الأم والفرق بين حركتي "تحرير المرأة" و"التمركز حول الأنثى"
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

تجربتان من الواقع
هذه كلها أفكار مبدئية للغاية، مجرد خطوط عامة، ولكن ما يجمعها كلها أن نقطة البدء والوحدة التحليلية هي الانسان الاجتماعي وليس الإنسان الطبيعي، وهي الأسرة وليس الفرد المتشظى الوحيد الذي تكتسحه وسائل الإعلام وتُحرِّكه المؤسسات الكبرى.
وأرجو ألا يُفهم من حديثي أنني أنكر وجود قضية المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأنه لا يوجد درجات متفاوتة من التمييز ضدها، بل والقمع لها. فأنا أعرف (باعتباري أستاذًا في كلية البنات لسنين طويلة) أن ثمة مشكلة، حادة وعميقة، تتطلب حلا عاجلا وجذريا، كما أرجو ألا يتصور أحد أنني أطالب بمنع المرأة من العمل في رقعة الحياة العامة أو نظير أجر نقدي، أو أنني أطالب بالحجر عليها عقليا وعاطفيا، كل ما أطالب به أن يتم تناولنا لقضية المرأة من خلال قضية الأسرة وفي إطار إنسانيتنا المشتركة، وأن تكون الأسرة (لا الفرد الباحث عن متعته الفردية ومصلحته الشخصية وحركيته الاستهلاكية) هو الوحدة التحليلية ونقطة الانطلاق.
ومن ثم فأنا أطالب برد الاعتبار للأمومة ولوظيفة المرأة كأم وزوجة، وأرى أن هذه الوظيفة "الإنسانية" و "الخاصة" تسبق أي وظائف "إنتاجية" و "عامة" أخرى وإن كانت لا تجبّها. كما أطالب بالحفاظ على الخلاف بين الجنسين على ألا يتحول هذا إلى أساس للظلم والتفاوت.
ولأختتم مقالي هذا بالإشارة إلى واقعتين قصيرتين: واحدة من حياتي الخاصة والأخرى من حياتي العامة.
[الواقعة الأولى]حينما ذهبنا أنا وزوجتي (د. هدى حجازي) إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستنا كنت من أكبر المطالبين بحرية المرأة في إطار المساواة الكاملة التي تقترب من التسوية. وقد التحقت زوجتي ببرنامج الماجستير وآثرت ألا تتفرغ تماما للدراسة حتى لا تتعارض مع دراستها مع واجباتها كأم. فحصلت على هذه الدرجة العلمية ببطء شديد (مقرر واحد أو مقررين كل فصل دراسي).
ولكن حينما سنحت الفرصة أمامها للالتحاق ببرنامج الدكتوراه أصبح الأمر يتطلب التفرغ الكامل، ومن ثم الاستعانة بجليسة للأطفال (بالإنجليزية: بيبي سيتر baby - sitter).
ولم أمانع كثيرا في ذلك وطلبت منها أن تغتنم الفرصة وألا تضيع أي وقت (ولو فعلت لحصلت على درجة الدكتوراه وهي بعد دون السادسة والعشرين، ولبدأت حياتها المهنية العامة career في سن مبكرة).
ولكني فوجئت بها ترفض، كما رفضت أن تعمل خارج المنزل لأنها كانت تشعر أن العلاقة المباشرة بين الأم والطفلة أمر لا يمكن تعويضه مدى الحياة. وأن دراستها وعلمها هذا سيحرم طفلتها من الحق في أن تستيقظ في الوقت الذي تشاء وأن تقضي سنوات حياتها الأولى في طمأنينة وسعادة وسكينة، ساعتها فزعت من نفسي لأنني، بسبب عقلية الانجاز البروميثية والإنتاج الفاوستية التي هيمنت عليّ آنذاك، لم أدرك هذه الأمور الكونية البسيطة، وكبرت الطفلة وحصلت كل من الأم والطفلة على الدكتوراه، ولم ينته التاريخ.
أما عن نفسي فأعرف أنني أدركني شيء من الندم كما أعرف أنني أدركت الكثير من الحكمة.
أما الواقعة الثانية، فهي كما أسلفت من حياتي العامة. كنت أعرف سيدة أمريكية من رائدات حركة التمركز حول الأنثى كانت تزورني أنا وأسرتي عام ١٩٧٤ وعبَّرت عن رغبتها في التعرف على رائدات حركة تحرير المرأة في مصر. فاتصلت بالدكتورة سهير القلماوي -رحمها الله- فتفضلت مشكورة بدعوتنا كلنا على طعام الغذاء. وبدأ الحوار بين السيدة الأمريكية والدكتورة سهير فتحدثنا عن المساواة بين الرجل والمرأة وعن تحرير المرأة. وكانت الدكتورة سهير توافقها على ما قالت إلى أن وصلت إلى نقطة شعرت عندها الدكتورة سهير أنّ الأمر لم يعد حديثا عن تحرير المرأة وإنما عن تثويرها في مقابل الرجل وعزلها عنه.
هنا توقفت الدكتورة سهير عن الحديث معها باللغة الإنجليزية والتفتت إليّ وقالت بالعربية: ماذا تريد هذه السيدة؟ إن أخذنا برأيها، سيكون من المستحيل علينا أن نجمع بين الذكور والإناث مرة أخرى؟ ثم استمرت في الحديث بالإنجليزية. وقد لخصت كلماتها البسيطة الرائعة الفروق الحادة بين حركة تحرير المرأة وحركة التمركز حول الأنثى، وبين من يدرك الإنسانية المشتركة ومن يرفضها، وبين من يرى أسبقية المجتمع على الفرد ومن يرى أن الذات الفردية هي البداية والنهاية، وبين من يضع الإنسان قبل الطبيعة والمادة ومن يرى، على العكس من هذا، أسبقية المادة على وعي الإنسان وحضارته وتوجهه الاجتماعي والأخلاقي. والله أعلم.

المصدر: كتاب قضية المرأة بين التحرير وحركة التمركز حول الأنثى، د.عبد الوهاب المسيري. ط٢، نهضة مصر، 2010

18-02-2014 | 13-30 د | 543 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=33
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=12
 
 

malafmoatamar




 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2021-09-01

انت الزائر رقم: 10261950