تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مريم المقدسة عليها السلام في مفكرتي "فراشة الليل" "فسيفساء تموز" تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة


 

 




 

 
فلاشات إخبارية
قضية المرأة لعبد الوهاب المسيري
بين المساواة (بين الجنسين)والتسوية: ضياع الإنسانية المشتركة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
(العنوان الأصلي: المساواة والتسوية)*

يمكن القول بأن حركات التحرر القديمة كانت تنطلق الواحدية الانسانية (الهيومانية) ومن الإيمان يتميَّز الإنسان عن الطبيعة وبتفوقه عليها ومركزيته فيها ومقدرته على تجاوزها وعلى صياغتها وصياغة ذاته. وكانت تتم المطالبة بالمساواة بين البشر داخل هذا الإطار حيث يقف الإنسان على قمة الهرم الكوني، كائنًا حرًا مبدعًا فريدًا.
أما حركات التحرر الجديدة فهي لا تنطلق من هذه الافتراضات الفلسفية الإنسانية، بل ترفضها بشكل واع أو غير واع، فهي حركات تقبل بالواحدية الإمبريالية (الإنسان في صراع مع أخيه الإنسان) وتدور في إطار الثنائية الصلبة (حرب الإنسان ضد أخيه الإنسان وضد الطبيعة)، والواحدية الصلبة (سيادة الطبيعة على الإنسان وإزاحة الإنسان من مركز الكون)، والواحدية السائلة (رفض فكرة المرجعية والمركز وأي ثوابت وأية كليات، بما في ذلك مفهوم الإنسانية المشتركة القادرة على تجاوز الطبيعة/المادة).
فهذه الحركات الجديدة تؤكد فكرة الصراع بشكل متطرف، فكل شيء إن هو إلا تعبير عن موازين القوى وثمرة الصراع المستمر، والإنسان هو مجرد كائن طبيعي يمكن رده إلى الطبيعة/المادة ويمكن تسويته بالكائنات الطبيعية، وبالفعل يتم تسوية الإنسان بالحيوان والنباتات والأشياء إلى أن يتم تسوية كل شيء بكل شيء آخر، فتتعدد المراكز ويتهاوى اليقين ويسقط كل شيء في قبضة الصيرورة، ومن ثم تظهر حالة من عدم التحدد والسيولة والتعددية المفرطة.
وفي هذا الإطار يمكن أن يخضع كل شيء للتجريب المستمر خارج أي حدود أو مفاهيم مسبقة (حتى لو كانت إنسانيتنا المشتركة التي تحققت تاريخيًا) ويبدأ البحث عن "أشكال" جديدة للعلاقات بين البشر لا تهتدى بتجارب الإنسان التاريخية، وكأن عقل الإنسان بالفعل صفحة مادية بيضاء، وكأنه لا يحمل عبء وعيه الإنساني التاريخي، وكأنه آدم قبل لحظة الخلق، قبل أن ينفخ الله فيه روحه، فهو قطعة من الطين التي يمكن أن تصاغ بأي شكل لا فارق بينهما وبين أي عنصر طبيعي/مادي آخر.
ولذا نجد جماعات التحرر الجديدة (المتحررة من مفاهيم الإنسانية المشتركة ومن عبء التاريخ، والمدافعة عن التجريب المنفتح المستمر) تدافع عن الفقراء والسود والشواذ جنسيا والأشجار وحقوق الحيوانات والأطفال والعراة والمخدرات وفقدان الوعي وحق الإنتحار، وعن كل ما يطرأ وما لا يطرأ على بال.
ولعل شيوع الواحدية المادية الصلبة والسائلة في العصر الحديث (التي ترى أن العالم مكون من جوهر واحد، وأنه لا يوجد فرق بين الإنسان والطبيعة) هو الذي يُفسِّر سر انتشار الديانات الطبيعية والعبادات الجديدة بما في ذلك عبادة الشيطان والنزعات الكونية، فكلها دعوات تؤكد أسبقية الطبيعة على الإنسان والفرد على المجتمع، وتدعو الإنسان إلى الذوبان في الطبيعة، وتلغي كيانه كمقولة لها حدودها المستقلة، وتفكك مقولة الإنسان وتقوضها، ثم ينتهي الأمر بهذه الدعوات إلى رفض فكرة العالم المتماسك الذي يدور حول مركز ما ليحل محله عالم سائل لا مركز له.
ويُعد رفض الإنسان تأييد هذه الدعوة للإيمان بأسبقية الفرد على المجتمع وللتسوية بين الإنسان والطبيعة فعلا ً رجعيًا ورفضًا للتقدم (من منظور نظرية الحقوق الجديدة)، مع أن موقف الرفض هذا هو في واقع الأمر محاولة للعودة إلى فكرة الإنسان الاجتماعي الحضاري، المستقل عن الطبيعة، القادر على تجاوزها، صاحب الإرادة والوعي؛ هو رفض للحالة الطبيعة المادية (البهيمية)، ومساواة الإنسان وتسويته بالحيوان، ودفاع عن أسبقية المجتمع على الفرد وعن مركزية الإنسان في الكون.

في هذا الإطار، يمكننا أن نعيد النظر في هذا الدفاع الشرس عن الشذوذ الجنسي، فهو في جوهره ليس دعوة للتسامح أو لتفهم وضع الشواذ جنسيًا (كما قد يتراءى للبعض لأول وهلة)، بل هو دعوة لتطبيع الشذوذ الجنسي، أي جعله أمرًا طبيعيًا عاديًا، الأمر الذي يشكل هجومًا على طبيعة الإنسان الاجتماعية وعلى إنسانيتنا المشتركة كمرجعية نهائية وكمعيار ثابت يمكن الوقوف على أرضه لإصدار أحكام إنسانية ولتحديد ما هو إنساني أو غير إنساني، أي أن الشذوذ الجنسي لم يَعُد مجرد تعبير عن مزاج (أو انحراف) شخصي، وإنما تحول إلى أيديولوجية تهدف إلى إلغاء ثنائية إنسانية أساسية هي ثنائية الذكر/الأنثى التي يستند إليها العمران الإنساني والمعيارية الإنسانية.
والحديث المتواتر والمتوتِّر عن "حقوق الإنسان"، والذي تقوده وتموله أكثر الدول إمبريالية في العالم، أي الولايات المتحدة، هو في جوهره هجوم على مفهوم الإنسانية المشتركة. فالإنسان الذي يتحدثون عن حقوقه هو وحدة مستقلة بسيطة كمية، أحادية البُعد، غير اجتماعية وغير حضارية، لا علاقة لها بأسرة أو مجتمع أو دولة أو مرجعية تاريخية أو أخلاقية؛ هو مجموعة من الحاجات (المادية) البسيطة المجرَّدة التي تحددها الاحتكارات وشركات الاعلانات والأزياء وصناعات اللذة والإباحية (وفي نهاية الأمر صناعة السلاح أهم الصناعات في العصر الحديث وأكثرها فتكا ً وتفكيكا ً).
والفرد حسب هذا التصور يقف وحيدًا يتلقى عديدًا من الإشارات الحسية البسيطة الكثيفة من مؤسسات عامة لا خصوصية لها ولا تحمل أي قيم، إلا فكرة تعظيم لذة المستهلك وزيادة أرباح الشركات.
فالفرد إن هو الإنسان الطبيعي، سيء طبيعي/مادي بين الأشياء الطبيعية/المادية، إفراز مباشر لمفهوم العقد الإجتماعي البورجوازي، الذي يرى أسبقية الفرد الطبيعي على المجتمع غير الطبيعي، وهو العقد الذي تحول في منتصف القرن التاسع عشر إلى العقد غير الإجتماعي الدارويني، الذي يفترض حرب الجميع ضد الجميع (كما تنبأ فيلسوف البورجوازية الأكبر، توماس هوبز في عصر "النهضة" في الغرب).
ولذا، لا يتحدث أحد عن حق الإنسان (الاجتماعي) والمجتمعات الإنسانية في البقاء داخل منظومتها القيمية وخصوصياتها القومية. ولم يطرح أحد قضية صناعة الإباحية وسلعها المختلفة التي تُصدَّر من الغرب، والتي تهدر أبسط الحقوق الإنسانية وتحول الإنسان إلى كم مادي لا قداسة له. وكذلك لم يناقش أحد قضية حقوق الشعوب التي تُنهب ثرواتها وتُسرق أموالها، ثم تُودع في بنوك غربية من قبَل شخصيات تساندها نفس الحكومات التي تصرخ ليل نهار مطالبة بالحفاظ على حقوق الإنسان الفرد.
ولم يطالب أحد بوقف صناعة أسلحة الفتك والدمار التي تُطوَّر ويُصنَّع معظمها في العالم الغربي والتي تمتص ميزانيات الشعوب وتلوث البيئة وتدمر آلاف الأنفس كل عام. فالحديث دائمًا يجري عن إنسان مجرد بسيط لا يوجد داخل المجتمع، والتاريخ والحضارة والأسرة. ومن ثم ينصب الحديث على الحقوق المطلقة لهذا الفرد؛ أي حقوق تتجاوز حقوق المجتمع ومنظوماته الأخلاقية والمعرفية، ولكن هذا الفرد الحر من الناحية النظرية، يسقط بالفعل في قبضة الصيرورة، التي تتحكم فيها أجهزة الإعلام الغربية والشركات عابرة القارات وصناعة اللذة.

ويظهر الهجوم على فكرة المجتمع الإنساني ومفهوم الإنسانية المشتركة (الإنسانية جمعاء) في المفهوم الجديد للأقليات الذي يروجه النظام العالمي الجديد وهيئة الأمم المتحدة وبعض الجماعات التي تدور في فلكها ودعاة نظرية الحقوق الجديدة. فالجماعات الدينية أقلية، والجماعات الإثنية أقلية، والشواذ جنسيا أقلية، والمعوقون أقلية، والمسنون أقلية، والبدينون أقلية، والأطفال أقلية، والنساء أقلية.
وفكرة أن كل الناس أقليات، تعني أنه لا يوجد أغلبية، أي لا يوجد معيارية إنسانية ولا ثوابت، ومن ثم تصبح كل الأمور نسبية متساوية وتسود الفوضى المعرفية والأخلاقية. وإذا كان لكل أقلية حقوق "مطلقة"، فإن هذا يؤدي إلى واقع الأمر إلى أن فكرة المجتمع الذي يستند إلى عقد إجتماعي وإلى إيمان بإنسانيتنا المشتركة تصبح مستحيلة، إذ أن الحقوق المطلقة التي لا تستند إلى أي إطار مشترك لا يمكنها التعايش.... (وهذا ما حدث في فلسطين المحتلة حين جاء الصهاينة بحقوق يهودية مطلقة لا تعرف الإنسانية المشتركة فقاموا بطرد الفلسطنيين من أرضهم وهدم وطنهم).

*د. عبد الوهاب المسيري.
المصدر: كتاب قضية المرأة بين التحرير وحركة التمركز حول الأنثى، د.عبد الوهاب المسيري، نهضة مصر، ط٢، 2010م،مصر.
12-02-2014 | 09-19 د | 559 قراءة
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=33
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=12
 
 

malafmoatamar




 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2021-09-01

انت الزائر رقم: 10261863