تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مريم المقدسة عليها السلام في مفكرتي "فراشة الليل" "فسيفساء تموز" تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » قضايا المرأة- مقالات » المرأة ومسألة العمل
نظرة الإسلام إلى عمل الزوجة: بين واجبات الزوجة ومتطلّبات المعيشة..
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

نظرة الإسلام إلى عمل الزوجة: بين واجبات الزوجة ومتطلّبات المعيشة..
 
مقدّمات تأسيسيّة
لا بدّ في البداية من بيان مجموعة من المقدّمات الضروريّة التي نحتاج إليها بوصفها مقدّمات تأسيسيّة تعيننا على خوض غمار هذا البحث بشكل منهجيّ واضح، وسنختصر هذه المقدّمات بالشكل الآتي:
أوّلاً: عند السعي لمعرفة رؤية الدين الإسلاميّ والشرع الحنيف في مسألة من المسائل المرتبطة بالنظام الاجتماعيّ أو الاقتصاديّ أو الأسريّ، من الضروريّ تناول الموضوع بكامله ومن مختلف جوانبه دون اجتزاء؛ لأنّ ملاحظة الجزء منفصلاً عن النظام الكلّيّ ومستقلّاً عن الأجزاء الأخرى قد لا تعطي الصورة الصحيحة والجليّة، أو على الأقل قد لا تبدو الأمور واضحة، خاصّة لجهة حكمة التشريع والمبرّرات والدوافع.
هذا ما يقع فيه الباحث عند دراسته لفلسفة المنع من التعامل الربويّ بعيداً عن المنظومة الماليّة والاقتصاديّة، وبعيداً عن المنظومة الأخلاقيّة ونظرة الإسلام إلى الإنسان ودورة المال في المجتمع، وكذلك الأمر عند دراسة موضوع الإرث وتوزيع السهام منفصلاً عن بقيّة أحكام الأسرة وتوزيع المسؤوليّات فيها.
ثانياً: عند تناول البحث في الحقوق لا ينبغي إغفال الواجبات التي تقابلها. نحن نشهد اليوم اهتماماً كبيراً بصياغة شرعة حقوق عالميّة (حقوق الإنسان، حقوق المرأة، حقوق العامل..) وهو مهمّ ومطلوب، ولكن في مقابل هذه الحقوق ثمّة واجبات، فليس من الصواب السير على عجلة واحدة، وتسليط الضوء وتركيز الأذهان على بُعدٍ واحدٍ من أبعاد القضيّة وإهمال الأبعاد الأخرى. فكلّ حقّ يفرض مسؤوليّة، وكلّ واجب يرتّب حقّاً، وهكذا..
ثالثاً: ربّما لا نبالغ إذا قلنا إنّ الأعمّ الأغلب من الناس رجالاً ونساءً يدخلون إلى الرابطة الزوجيّة استجابة لنداء الغريزة، وإشباعاً للحاجات الجسديّة أو العاطفيّة أو النفسيّة لديهم، ولكنّ البارئ الحكيم الذي خلق الإنسان، وأودع فيه هذا الشعور وهذه الحاجة، أراد للإنسان أن يستجيب غريزيّاً لما يحقّق بقاء النوع واستمرار الحياة، وما يوفّر الحماية والبيئة الحاضنة للطفل في مرحلة الضعف والحاجة، دون أن يتوقّف الأمر على إدراك كامل لفلسفة الخلق وأهميّة العمل بما يضمن استمرار النسل.
فالحياة الزوجيّة طريق للسكينة والمودّة اللتين هما حاجة ذاتيّة لكلّ واحد من طرفَي العلاقة الزوجيّة والرابطة العاطفيّة، كما أنّهما طريق طبيعيّ ومشروع لزيادة النسل واستمرار النوع البشريّ.
وعندما يحرص الزوجان على الإنجاب، فكثيراً ما يأتي ذلك –أيضاً- إرضاءً لغريزة الأمومة، وللرغبة في الأبوّة، والشعور بأنّ الولد يمثّل نوعاً من البقاء والاستمرار والامتداد.
مع أنّ الإنجاب بداية الطريق نحو كثير من المسؤوليّات التي يتحمّلها الأبوان عن وعي أو عن غير وعي، وعن إدراك مسبّق لخطورتها أو عن غير إدراك.
رابعاً: هل العمل مجرّد وسيلة لكسب المال وتأمين أسباب العيش، أم أنّه مساهمة في خدمة المجتمع وتأمين حاجاته عبر تكامل الأدوار وتقاسم المسؤوليّات، أم أنّه تفعيل للطاقات الكامنة في الإنسان بما يحقّق جانباً من إثبات ذاته، كما يعبّر أحياناً؟
العمل هو ما تقدّم كلّه، فلا ينبغي للإنسان أن يترك العمل المفيد والنافع والمساهم في الدورة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للبلد حتّى إذا كان لديه من المال ما يكفيه ويكفي عائلته لعشرات، بل لمئات السنين.
روي عن الإمام أبي عبد الله(ع) قال: «ترك التجارة ينقص العقل»(1)، قال: «التجارة تزيد في العقل»(2).
وروي عَنْ مُعَاذٍ بَيَّاعِ الأَكْسِيَةِ قَالَ: «قَال لِي أبو عبد الله(ع): يا مُعاذ، أَضَعُفْتَ عن التِّجارة أو زَهِدْتَ فيها؟ قلت: ما ضَعُفْتُ عنها وما زَهِدْتُ فيها، قال: فما لك؟ قلت: كنا ننتظِرُ أمْراً -وذلك حين قتل الوليد- وعندي مال كثير وهو في يدي، وليس لأحد عليَّ شي‏ء ولا أراني آكُلُهُ حتّى أموتَ، فقال: تترُكُها؟! فإنّ تَرْكَهَا مَذْهَبَةٌ للعقل، اسْعَ على عيالك، وإيَّاك أنْ يكونَ هم السُّعَاةَ عليك»(3).
وعن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح، ولكنّه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد الله(ع): عمل الشيطان -ثلاثاً- أما علم أنّ رسول الله(ص) اشترى عِيراً أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه، وقسّم في قرابته، يقول الله -عزّ وجلّ-: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إلى آخر الآية﴾(3)، يقول القصّاص: إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون. كذبوا، ولكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتّجر»(4).
وعن الإمام الصادق(ع)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله(ص): «الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله»(5).

عمل الزوجة
يرى الإسلام أنّ الرجل هو المسؤول عن تأمين معيشة العائلة وحاجيّاتها، وهو المكلّف بالإنفاق، هذا الأمر ربّما دفع بعض الناس إلى الربط بين العمل وبين الرجل، حتّى كاد يخصّص العمل به ويمنع المرأة منه؛ لأنّها غير مكلّفة بالإنفاق إلّا في ظروف استثنائيّة معروفة؛ ممّا يعني أنّ العمل حالة استثنائيّة، كما في حالات الطلاق والوفاة أو عجز الرجل كليّاً أو جزئيّاً عن توفير النفقة للعائلة. 
ولكن علينا هنا أن نميّز بين الواجب وبين الحقّ، فالحقّ أمر ثابت للإنسان يستطيع أن يقوم به أو أن يتخلّى عنه، بينما الواجب هو أمر ثابت عليه، ومطالَب به، وعليه أن يؤدّيه، فالعمل من واجبات الرجل لتوفير الإنفاق على العائلة، وهو غير واجب بالأصالة على المرأة من هذه الزاوية فقط، ولكن هذا لا يعني سلبها حقّها، وسلب اختيارها في ذلك حتّى إذا لم تكن بحاجة إلى الإنفاق على نفسها وغيرها؛ هذا كلّه إذا لم نرَ في العمل إلّا مجرد وسيلة للكسب ولتأمين أسباب العيش. 
وأمّا إذا نظرنا إلى العمل من زاوية كونه طريقاً لتفعيل الطاقات وخدمة المجتمع قبل أن يكون وسيلة من وسائل تأمين لقمة العيش، فالعمل قد يصبح مسؤوليّة قبل أن يكون حقّاً، ولا فرق من هذه الجهة بين الرجل والمرأة، فكلاهما يستطيع أن يخدم المجتمع ضمن الحدود والقدرات التي أولاه الله -تعالى- إيّاها، خاصّة إذا تعيّن ذلك العمل ولم يكن بإمكان الغير أن يقوم به. 
يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «في ساحة النشاطات الاجتماعيّة، والسياسيّة، والعلميّة، وباقي النشاطات المتنوّعة، يحقّ للمرأة المسلمة -كما يحقّ للرجل المسلم- أن تقوم حسب مقتضى الزمان بمل‏ء الفراغ المحسوس، وأداء المهامّ الملقاة على عاتقها»(6)
ويقول (دام ظلّه): «في ساحة النشاطات الاجتماعيّة التي تشمل النشاط الاقتصاديّ والسياسيّ والاجتماعيّ بمعناه الخاصّ، والعلميّ، والدراسة والتدريس، والكدح في سبيل الله، والجهاد، وجميع ساحات الحياة الاجتماعيّة، في هذه الساحة –أيضاً- لا يوجد تفاوت بين الرجل والمرأة في مزاولة النشاطات المختلفة في شتّى المجالات في نظر الإسلام. فمن يقول إنّ الرجل يمكنه أن يدرُس والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يدرِّس والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يمارس نشاطاً اقتصاديّاً والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يمارس العمل السياسيّ والمرأة لا يمكنها ذلك؛ فإنّه لا يتبنّى المنطق الإسلاميّ، وكلامه مخالف لكلام الإسلام؛ فإنّ رأي الإسلام هو أنّ للرجل والمرأة أن يمارسا جميع النشاطات المتعلّقة بالمجتمع البشريّ ونشاطات الحياة، وهما في ذلك سواسية»(7)
وثمّة كثير من الأدلّة الشرعيّة التي تؤكّد ذلك، وقد أشار الإمام الخامنئيّ(دام ظلّه) إلى بعض هذه الأدلّة في كلماته، حيث قال: «الساحة مشرّعة أمام الرجال والنساء في المجتمع الإسلاميّ. والشاهد على ذلك جميع الآثار الإسلاميّة الموجودة في هذه المجالات، وجميع التكاليف الإسلاميّة التي تجعل المرأة والرجل متساويَين في مسؤوليّاتهما الاجتماعيّة؛ فإنّ الحديث القائل: "من أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم" لا يختصّ بالرجال، بل على النساء –أيضاً- أن يُدركنَ مسؤوليّاتهنّ‏ِ تجاه أمور المسلمين والمجتمع الإسلاميّ وأمور العالم الإسلاميّ وكلّ ما يجري في العالم، وأن يبدينَ اهتماماً بذلك؛ لأنّه واجب إسلاميّ»(8).
لكن ينبغي النظر إلى المسألة من جميع الزوايا في هذا المقام، فإذا تزاحمت المسؤوليّات، ولم يكن بالإمكان الجمع بين ممارسة الحقّ بالعمل والكسب، وبين ممارسة الدور الواجب تجاه المجتمع وحاجاته، وبين الدور المطلوب لتربية الأبناء وضمان سلامتهم الروحيّة والفكريّة والعاطفيّة والجسديّة، فممّا لا شكّ فيه أنّ حقّ الأبناء هنا يتزاحم مع الحقوق الأخرى ويتقدّم عليها، وهو الأَوْلى والأهمّ؛ لأنّ هذا متعيّن على الأبوَين، والأمّ ربّما كانت الأقدر على القيام به لأسباب عدّة؛ فيصبح عندئذٍ أداء التكليف هناك يضيّع التكليف هنا، وممارسة الحقّ في مجال يضيّع المسؤوليّة في مجال آخر، وهكذا.
ويؤكّد سماحة القائد (دام ظلّه) في موضع آخر على الدَّور المحوريّ والأساسيّ للمرأة داخل الأسرة قائلاً: «إنّ من جملة مهام المرأة داخل البيت والأسرة تربية الأطفال، فإنّ النساء اللّواتي يمتنعنَ عن إنجاب الأولاد من أجل عملهنّ خارج البيت، فإنهنّ يتصرّفنَ على خلاف طبيعتهنّ البشريّة والنسويّة، والله لا يرضى بذلك. إنّ اللّواتي يتركنَ تربية الطفل وإرضاعه واحتضانه وبذل المحبّة والعطف له من أجل الأعمال التي لا تتوقّف على وجودهنّ حصراً، إنَّهن يرتكبن خطأ.
إنّ أفضل أسلوب لتربية الطفل هو أن يترعرع في حضن والدته، وينهل من محبّتها وعطفها. والنساء اللّواتي يَحرمن أطفالهنّ‏َ من هذه الموهبة الإلهيّة يرتكبنَ خطأ، ويُلحقنَ الضرر بأطفالهنّ‏َ وبأنفسهنّ‏َ وبمجتمعهنّ‏َ. والإسلام لا يسمح بذلك.
لذا، فإنّ إحدى المهمَّات الكبرى للمرأة أن تحنو على ابنها بالعاطفة والتربية الصحيحة، وتعيره انتباهها ورعايتها الدقيقة، لتجعل من ذلك الموجود الإنسانيّ - فتاة كانت أو صبيّاً- عندما يكبر إنساناً سالماً روحيّاً، يخلو من العقد والابتلاءات، لا يشعر بالمذلَّة، ولا يعاني من البؤس والقهر، كالذي تعاني منه الأجيال الشابّة الغربيّة في أوروبا وأمريكا
»(9)
واللافت أنّ سماحته يتحدّث عن عدم الامتناع عن الإنجاب من أجل العمل، فكيف بمن يترك الأطفال المنجَبين دون رعاية، ويحرمهم من الحاجات العاطفيّة الضروريّة إذا تزاحمت مع العمل.

المسؤوليّة التربويّة الكبرى 
الأبوان معاً يتحمّلان المسؤوليّة الشرعيّة عن أبنائهما منذ اللحظة التي يخرج بها الأولاد إلى عالم الوجود، بل قبل ذلك؛ أي عندما تبدأ الخطوات الأولى نحو تشكيل الأسرة، من الاختيار، إلى الارتباط، إلى العلاقة والبيئة والعوامل العديدة الروحيّة والنفسيّة المؤثّرة بمستويات مختلفة في تكوين شخصيّة الطفل ونفسيّته واستعداداته، قبل ولادته وبعدها.
قد يكون من البديهيّ الاهتمام بصحّة الجنين ونموّه، وتعلّم الأساليب الصحيحة في تغذيته وحمايته من المخاطر التي تتهدّد أمنه وسلامته الجسديّة، وطريقة الوقاية الصحّيّة. وقد يكون من الطبيعيّ أن يلجأ الأبوان إلى الطبيب إذا ظهرت علامات المرض، وقد يكون من نافلة القول أن يدرك الأب مسؤوليّته تجاه توفير أسباب المعيشة الكريمة لأبنائه، لكن هذا كلّه ليس إلّا جانباً محدوداً من المسؤوليّة. 
فإذا كانت غاية وجود الإنسان ترتبط بحياته الأخرويّة ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(10)، فالمسؤوليّة التربويّة يجب أن تنسجم مع الغايات الكبرى التي تؤسّس لحياة دنيويّة وأخرويّة سليمة وكريمة.
قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(11).
هذا الخطاب لا يختصّ بالرجال الذين آمنوا، بل هو عامّ يشمل الرجال والنساء، كما هو معروف في سياق الخطابات القرآنيّة، وكما هو مقتضى قواعد اللغة العربيّة في مسألة التغليب.
المسؤوليّة التربويّة –إذاً- هي الأهمّ والأخطر، وهي تستلزم أن يعمد الجميع إلى اكتساب المعارف والمهارات والأساليب والطرق التي تمكّن من التربية السليمة، وإعانة الطفل على سلوك الطريق الذي يوصله إلى طاعة الله والفوز برضوانه والابتعاد عن مخاطر الهلاك والعذاب.

آثار عمل المرأة خارج المنزل
سنتناول هذه المسألة بعيداً عن الخصائص الشخصيّة التي تدفع المرأة إلى العمل، فيمكن تقسيم أعمال المرأة خارج المنزل إلى قسمين:
1. أعمال تحتاج إلى المرأة بالخصوص؛ كالطبّ ببعض فروعه أو المستهدفين فيه، والتعليم ضمن إطار المراحل أو الأقسام، فمثل هذه المرافق ينبغي للأمّة أن تهيّئ لها طائفة من النساء تسدّ حاجة المجتمع وتقوم بمتطلّباته. وهنا الواجب الكفائيّ يفرض تصدّي مجموعة من النساء لممارسة العمل في هذه الموارد بما يتحقّق به الاكتفاء وسدّ النقص.
2. أعمال يمكن أن يقوم بها الرجال، ولا تتوقّف على النساء؛ كالزراعة والصناعة والتجارة، فهذه الأعمال يجوز أن تزاولها المرأة حسب ضرورتها ومقدرتها وإمكانيّتها، ولكن بشروط سيأتي ذكرها لاحقاً.

 

ويمكن بيان آثار عمل المرأة بوجهين: 
أوّلاً: الآثار الإيجابيّة:
بعيداً عن الأساليب الخطابيّة لتبرير عمل المرأة أو رفضه، فإنّه لا شكّ في أنّ عمل المرأة بشكل عامّ، والمتزوّجة بشكل خاصّ، يترتّب عليه مجموعة من الإيجابيّات، ومجموعة من السلبيّات، إذا تمّ سُلّط الضوء عليها بتجرّد وبعيداً عن الموقف الارتجاليّ المسبّق، فيمكن لنا وضع ضوابط وشروط للحدّ من السلبيّات وتعزيز الإيجابّيات. أمّا الإيجابيّات فأبرزها:
أ. يمتلك الإنسان بشكل عامّ طاقات عظيمة وإمكانات هائلة، والمرأة لا تشذّ عن هذا الأصل، فيمكن لهذه الطاقات أن تسهم في تعزيز مكانة المجتمع وبنائه، وسدّ كثير من الحاجات الضروريّة فيه. 
ب. يمكن لعمل المرأة أن يساهم في توفير متطلّبات الأسرة وحاجات والأولاد وتحسين الأوضاع المعيشيّة للأسرة، وإن لم يكن من تكليفها بالأساس القيام بذلك، فالتعاون والإيثار والتضحية من الجميع تزيد من الشعور بالمودّة، ومن التماسك في الأسرة بلا شكّ. والمبادرة إلى العمل يشكّل نوعاً من الإحساس بالمسؤوليّة.
ج. عمل المرأة يوسّع آفاقها الذهنيّة، وينمّي مقوّمات شخصيّتها، وفيه معالجة لمشكلة وقت الفراغ لديها، وهو وقت يمكن أن يُهدر أو يُستثمر في القيل والقال، والعبث، وما يضرّ ولا ينفع، فاستثماره بما فيه فائدة أَوْلى.
هذه الإيجابيّات وغيرها ممّا يمكن تصوّره تبقى في الإطار الكلّيّ إذا لم يعارضها سلبيّات أهمّ وأكبر، وإذا روعي في العمل الشروط والضوابط كلّها التي تحمي المرأة، وتحافظ على دورها الأساس في الأسرة.

 

ثانياً: الآثار السلبيّة: 
قد يترتّب مجموعة من السلبيّات على عمل المرأة، خاصّة إذا لم تراعِ الضوابط، ولم يُختَر العمل المناسب والظروف الملائمة، وتمّت التضحية بالواجبات الأهمّ بسبب العمل:
أ- التأثير السلبيّ للعمل على العلاقة الزوجيّة واستقرارها: 
قد يؤدّي عمل المرأة، خاصّة إذا استهلك جلّ طاقتها ووقتها، إلى الإخلال بالدور المطلوب في العلاقة الزوجيّة، فإذا انعكس العمل على الوضع النفسيّ للمرأة، ولم تعد قادرة على توفير السكينة وأسباب المودّة يوماً بعد آخر، سيؤدّي ذلك إلى فتور العلاقة العاطفيّة، وفقدان روح الحياة الزوجيّة ومبرّراتها، وهذا ما يفسّر ارتفاع معدّلات الطلاق في الأُسر التي تعمل فيها المرأة.
وما يزيد الطين بلّة فقدان الفهم الصحيح لمعنى العلاقة الزوجيّة، بحيث يشعر الزوج بعدم قدرة زوجته على تلبية حاجاته من جهة، وتشعر الزوجة بعدم حاجتها إلى الزوج، فهي منتجة، ولها دخلها، ويمكن أن تستقلّ، وكأنّ الدافع إلى الزواج عند النساء هو الحاجة إلى المعيل، مع أنّ المسألة ليست كذلك حتماً.
ب- التأثير السلبيّ للعمل على الأطفال وتربيتهم وإشباع حاجاتهم العاطفيّة: 
قدّمنا الحديث عن المسؤوليّة المشتركة تجاه الأطفال، والتي لا تنحصر قطعاً بتحضير الطعام والشراب، وتنظيف الملابس التي يمكن أن يستعاض عن الزوجة في القيام به بأيّ شكل من الأشكال، إنّما الأمر يرتبط بالتواجد القريب، وإشباع الحاجة إلى العطف والحنان، والشعور بدفء المحبّة والأمان، واستثمار ذلك كلّه في التوجيه، والتربية، وبناء الشخصيّة المتوازنة السليمة؛ هذا الدور لا يمكن أن تقوم به الخادمة أو الحاضنة، وهو دور يرتبط بالأمّ حصراً؛ لأنّه يتطلّب صدق المشاعر، وهي تنبع من الأمّ حصراً.
الأهمّ من تحضير الطعام أن يجد الطفل أمّه إلى جانبه عند تناول الطعام، فيغمس اللّقمة بنظرات الحبّ والعطف، فيجد فيها طعماً آخر، ولذّة أخرى لا يدانيها لذّة. 
ج- التأثير السلبيّ للعمل على المجتمع والتوازن فيه: 
هذا الجانب لا يمكن تناوله من جميع جوانبه هنا؛ لأنّ الاختصار فيه مخلّ حتماً لكن يمكن الإشارة إلى أنّ الدولة مسؤولة عن التخطيط للموارد الاقتصاديّة، وتوجيه الطاقات بما يضمن الدخل المناسب لكلّ فرد. فقد يكون اضطرار المرأة إلى مزاولة العديد من الأعمال ناشئاً من سوء التخطيط العامّ، ومن الخلل في توزيع الثروات والفرص. وفي ظلّ النظام غير المتوازن وغير المثاليّ قد يشكّل نزول المرأة إلى العمل ومنافسة الرجال في العديد من المجالات عاملاً مباشراً في الحدّ من فرص العمل، وزيادة البطالة، وانخفاض الأجور، مضافاً إلى عوامل أخرى. 
د- التأثير السلبيّ للعمل على المرأة العاملة نفسها: 
الإرهاق النفسيّ والجسديّ الذي يصيب المرأة العاملة، وفي ظروف العمل الطويل، وفي أعمال تتطلّب جهداً جسديّاً، ربّما انعكس على المرأة سلباً، فيعجّل الشيخوخة، ويعرّضها للإصابة بالأمراض المقعدة في وقت مبكّر؛ وقد ورد عن أمير المؤمنين(ع) قوله: «فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَة»(12).

ضوابط عمل المرأة
عرفنا أنّ الإسلام لم يحرّم عمل المرأة بشكل عامّ، ولكن يجب مراعاة الضوابط التي تحدّ من السلبيّات. ومن تلك الضوابط:
1. أن يكون العمل موافقاً لطبيعة المرأة الجسديّة والعاطفيّة والنفسيّة، ويتناسب مع خلقتها من مختلف الجوانب. 
2. أن لا يضطرها إلى الاختلاط المحرّم الذي يجعلها عرضة للانزلاق الأخلاقيّ أو الضغط النفسيّ.
3. أن لا يخلّ عملُها بالدور الأساسيّ في أسرتها تجاه زوجها وأطفالها، من حيث الوقت المخصّص للعمل، أو الإرهاق النفسيّ والجسديّ، أو غير ذلك. 
4. أن لا يتضمّن العمل محرّمات شرعيّة أو يؤدّي إلى ارتكاب محرّمات شرعيّة (وهو شرط عامّ لا يختصّ بالمرأة). 

 

 

الهوامش:

  1.   الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص148.
  2.   الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص148.
  3.   الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص148.
  4.   سورة النور، الآية 37. 
  5.   الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص75، وورد في الهامش: القصاص: رواة القصص والأكاذيب، عبر(عليه السلام) عنهم بذلك؛ لابتناء أمورهم على الأكاذيب، ولعلهم أولوا الآية بترك التجارة لئلا تلهيهم عن الصلاة والذكر.
  6.   القاضي النعمان المغربيّ، دعائم الإسلام، مصدر سابق، ج2، ص15.
  7.   الخامنئي، السيد علي، مركز المعارف للتأليف والتحقيق، المرأة علم وعمل وجهاد(سلسلة في رحاب الوليّ الخامنئيّ"دام ظله")، نشر: دار المعار- جمعيّة المعارف الإسلاميّة الثقافيّة، ط1، 1424هـ -2003م، ص26
  8.   الإمام الخامنئي، المرأة علم وعمل وجهاد، مصدر سابق، ص26
  9.   الإمام الخامنئي، المرأة علم وعمل وجهاد، مصدر سابق، ص26
  10.   الإمام الخامنئي، ...............
  11. سورة العنكبوت، الآية 64.
  12.   سورة التحريم، الآية 6.
  13.   الشريف الرضيّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ص405. 

 


المصدر: موسوعة العلّامة الشيخ مصطفى قصير العامليّ (قدّس)، دراسات اجتماعيّة (2)، المرأة والأسرة، الجزء التاسع عشر.
 

01-06-2021 | 11-20 د | 91 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=31
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=10
 
 

malafmoatamar




 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2021-07-30

انت الزائر رقم: 9993727