تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقديم راية الإمام الرضا عليه السلام للحاجة عفاف الحكيم تكريماً لها حفل توقيع كتب "علية السنديانة العامليّة"، "دار سكنة" و "ذات أحلام وسفر" حفل توقيع كتابي "دَار سُكنة"و"ذاتَ أحلامٍ وسَفَرَ" جديدنا "ذاتَ أحلامٍ وَسَفَر" "دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » السيدة فاطمة الزهراء(ع) » مقالات حول الزهراء ع
فلسفة اسم فاطمة(ع)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
إن الظاهر من خلال استقراء أحاديث أهل بيت العصمة  أن أول اسم سميت به بضعة الرسول(ص) هو فاطمة، وهذا على القطع اليقيني ثابت ولا يعتريه الشك ولا الشبهة ولذا ورد في كثير من أحاديث أهل البيت التأكيد على هذا الاسم وإكرامه وإعطائه الهيبة اللائق به حيث كان لاسم فاطمة(ع) وقع كبير في نفوس ومحبي أهل البيت وخصوصا في نفوس أهل البيت وكان له المنزلة العظمى كما يظهر من الروايات والأخبار الصحيحة المسندة.
فلقد روي عن فضالة بن أيوب، عن السكوني قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) وأنا مغموم مكروب، فقال لي: يا سكوني ما غمك؟ فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكوني على الأرض ثقلها، وعلى الله رزقها، تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك، فسري والله عني، فقال: ما سميتها؟ قلت: فاطمة. قال: آه آه آه ثم وضع يده على جبهته -إلى أن قال- ثم قال: أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها.
وعن بشار المكاري قال: دخلت على أبي عبد الله  بالكوفة وقد قدم له طبق طبرزد وهو يأكل، فقال: يا بشار أدن فكل. فقلت: هناك الله وجعلني فداك ، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريق! أوجع قلبي وبلغ مني، فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت. قال: فدنوت فأكلت، فقال لي: حديثك، قلت: رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها: "المستغاث بالله ورسوله" ولا يغيثها أحد. قال: ولم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: "لعن الله ظالميك يا فاطمة" فارتكب منها ما ارتكب. قال: فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع. ثم قال: يا بشار، قم بنا إلى مسجد السهلة فندعوا الله عز وجل ونسأله خلاص هذه المرأة. قال: ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا. قال: فصرنا إلى مسجد السهلة، وصلى كل واحد منا ركعتين، ثم رفع الصادق(ع) يده إلى السماء وقال: أنت الله -إلى آخر الدعاء- قال: فخر ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع رأسه فقال: قم فقد أطلقت المرأة. قال: فخرجنا جميعا، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه إلى باب السلطان، فقال له: ما الخبر؟ قال: قد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها؟ قال: لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان، إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت؟ قالت: عثرت فقلت "لعن الله ظالميك يا فاطمة"، ففعل بي ما فعل. قال: فأخرج مائتي درهم وقال: خذي هذه واجعلي الأمير في حل، فأبت أن تأخذها، فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها. فقال أبو عبد الله: أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال: نعم، وهي والله محتاجة إليها، قال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فاقرئها مني السلام، وادفع إليها هذه الدنانير، قال: فذهبنا جميعا، فأقرأناها منه السلام، فقالت: بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام، فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها قال: فصبرنا حتى أفاقت، وقال: أعدها علي، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا، ثم قلنا لها: خذي، هذا ما أرسل به إليك، وأبشري بذلك، فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمته من الله، فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجداده.
الذي يظهر من خلال التأمل في هذه الرواية أن أئمة أهل البيت(ع) كانوا يتأثرون أشد التأثر عندما يسمعون اسم فاطمة وخصوصا ما جرى عليها من الظلم والعدوان بعد وفاة أبيها رسول الله، وكذلك نرى كيف أن الإمام ألقى اهتمامه البالغ بهذه المرأة التي لعنت ظالمي فاطمة الزهراء ودعى له الدعاء الذي على أثره أطلق الله سراحها، وكذلك كيف أكرمها بالسبعة دنانير لأنها موالية ومؤمنة بالتولي لأهل البيت والتبري من أعدائهم.
وورد عن سليمان الجعفري أنه قال: سمعت أبا الحسن  يقول: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من النساء.
وأيضا عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه  في حديث طويل عن رسول الله  عند قرب وفاته: "ألا إن فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله" قال عيسى (الراوي للحديث): فبكى أبو الحسن  طويلا وقطع بقية كلامه وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله يا أمة - صلوات الله عليها.
هذه هي بعض الأحاديث التي بينت كرامة اسم فاطمة عند الأئمة: أما معنى فاطمة وتسميتها بهذا الاسم المبارك فلا يخلو من أسباب ومناسبات فهلم معي إلى طائفة كبيرة من الأحاديث التي تذكر اسم سيدتنا فاطمة الزهراء ووجه التسمية وبيان معاني اسمها المبارك فاطمة وأقوال العلماء فيه. وعن يونس بن ظبيان أنه قال له الإمام أبو عبد الله: أتدري أي شيء تفسير فاطمة؟ قلت: أخبرني يا سيدي. قال: فطمت من الشر. قال: ثم قال: لولا أن أمير المؤمنين(ع) تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه.
وعن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له نجية بن إسحاق الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن حسن قال: قال أبو الحسن : لم سميت فاطمة فاطمة؟ قلت: فرقا بينه وبين الأسماء. قال: إن ذلك لمن الأسماء، ولكن الاسم الذي سميت به، أن الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه، فعلم من رسول الله(ص) يتزوج في الأحياء وأنهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله، فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى "فاطمة" لما أخرج منها وجعل في ولدها ، ففطمهم عما طمعوا، فبهذا سميت فاطمة "فاطمة"، لأنها فطمت طمعهم. ومعنى فطمت: قطعت.
وعن أبي عبد الله  أنه قال: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" الليلة: فاطمة، والقدر: الله، فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر. وإنما سميت "فاطمة" لأن الخلق فطموا عن معرفتها.
وقال النبي  لفاطمة(ع): شق الله لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر وأن فاطمة.
وقال علي(ع): إنما سميت فاطمة لأن الله فطم من أحبها عن النار.
وقال النبي: إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها وفطم محبيها عن النار. وقال الصادق: تدري أي شيء تفسير فاطمة؟ قال: فطمت من الشر. ويقال: إنما سميت فاطمة لأنها فطمت عن الطمث.
وعن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر  يقول: لفاطمة  وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل: مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبا فتقول: إلهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار، ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد، فيقول الله عز وجل: صدقت يا فاطمة، إني سميتك فاطمة، وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد- الحديث.
وعن أبي جعفر(ع) قال: لما ولدت فاطمة  أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطلق به لسان محمد  فسماها فاطمة، ثم قال: إني فطمتك بالعلم، وفطمتك عن الطمث. ثم قال أبو جعفر : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق.
أما معنى قوله "فطمتك بالعلم" يعني أرضعتك بالعلم أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم، وهذا كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية.
وقال المولى محمد علي الأنصاري (رحمه الله): وقد تلخص منها (أي الأخبار) وجوه متعددة لتسميتها  بتلك التسمية: مثل فطم نفسها بالعلم، وفطمها عن الشر، وفطمها عن الطمث، وفطم ذريتها وشيعتها من النار، وكذلك فطم من تولاها وأحبها منها، وفطم الأعداء عن طمع الوراثة في الملك، وعن حبها، ونحو ذلك.
ولا منافاة بين الأخبار، لأن الفطم معنى يصدق مع كل من الوجوه المذكورة، واختلاف الأخبار من جهة اختلاف حال الرواة والحضار من حيث الاستعداد الذاتية، واختلاف المصالح في الأزمنة والأمكنة، وكل هذه المعاني مرادة من اللفظ عند التسمية، ولا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، الذي هو مخالف للقواعد الظاهرية اللفظية، لأن فاطمة مشتق من الفطم بمعنى الفصل، ومنه الفطام في الطفل بمعنى فصله عن اللبن والارتضاع، يقال: فطمت المرضع الرضيع فطما، من باب ضرب، فصلته عن الرضاع، فهي فاطمة، والصغير فطم بمعنى المفطوم.
وأفطم الرجل: دخل في وقت الفطام، مثل أحصد الزرع، إذا حان حصاده. وفطمت الحبل: قطعته. وفطمت الرجل عن عادته: إذا منعته عنها. وليس الفطم مخصوصا بالفصل عن اللبن وإن كثر استعماله فيه، بل هو مطلق الفصل عن الشيء، ومعنى القطع والمنع راجع إليه أو متفرع منه، فيكون معنى "فاطمة" فاصلة أو قاطعة أو مانعة، وكل منها معنى كلي وماهية مطلقة يصدق مع القيود الكثيرة، فسميت من عند الله بها. ويلزم في تحقق معنى الفصل أن يكون هناك فاصل ومفصول له، مثلا إذا كانت الأم فاطمة لطفلها، فهي فاصلة، والطفل مفصول، واللبن مفصول عنه، والغذاء مفصول به. فيكون معنى فاطمة أنها تفطم نفسها ولو بسبب قابليتها الذاتية عن الجهل بالعلم، وعن الشر بالخير، وعن الطمث بالطهارة عن الحمرة، وتفطم ذريتها وشيعتها ومن توليها وأحبها من النار بالجنة، وتفطم أعداءها عن طمع الوراثة باليأس عنها، وعن حبها ببغضها. فلوحظ في وجه تسميتها بهذا الاسم وجوه متعددة وهي غير داخلة في مفهوم الاسم حتى توجب تعدد معاني اللفظ ، بل هي لحاظات خارجية باعتبارها وقعت التسمية.
مثلا لو كان مجيء زيد من جهة أغراض مختلفة وأسباب متعددة، فقيل: "جاء زيد"، لم يوجب ذلك كون المجيء مستعملا في المعاني المتعددة. نعم لو جعل فاطمة بالنسبة إلى فطم الأعداء أو الأحباء بمعنى كونها ذات فطم من المبني للفاعل -كما هو كذلك- أي ذات فاطمية، وفي فطمها عن الشر بمعنى ذات فطم من المبني للمفعول أي ذات مفطومية لزم المحذور المذكور، ولكن على التقرير المسطور لا يلزم ذلك المحذور. ويمكن جعلها بمعنى ذات الفطم مطلقا من باب النسبة فيكون جامدا يستوي فيه المذكر والمؤنث... نعم، يمكن جعل فاطمة في جميع الوجوه بمعنى المفعول، أي المفطومة، من باب الصفة بحال المتعلق بلحاظ المآل والحقيقة، أو جعله بمعنى ذات الفطم، من المصدر المبني للفاعل أو المفعول لكن على سبيل القضية الكلية لا الجزئية، كما لا يخفى.
وبالجملة فاختلاف الأخبار في بيان وجه التسمية إشارة إلى عدم انحصاره في شيء، أو كون معناها معنى كليا يشمل على وجوه كثيرة، فيحتمل احتمالا ظاهرا أن يكون ملحوظا في وجه التسمية أمور على حدة أيضا كفطمها على الأخلاق الرذيلة بالأخلاق الفاضلة، وعن الأحوال الخبيثة بالأحوال الطيبة الزكية، وعن الأفعال القبيحة بالأفعال الحسنة، وعن الظلمانية بالنورانية، وعن السهو والغفلة بالذكر والمعرفة، وعن عدم العصمة بالمعصومية، وبالجملة عن جميع جهات النقيصة بالكمالات العقلانية والروحانية والنفسانية ولوازمها الظاهرية والباطنية، فيلزم حينئذ أن تكون لها العصمة الكبرى في الدنيا والآخرة والأولى.
فتكون حينئذ معصومة تقية نقية ولية صديقة مباركة طاهرة إلى آخر الأسماء المذكورة في الرواية وغير الرواية.
وتخصيص أسمائها بالتسعة في الخبر الصادق(ع) إما من جهة اشتمالها من حيث المعنى على سائر الأسماء أيضا، أو من جهة صدور التسمية بها من جانب الله سبحانه بلا واسطة كما يشعر به قوله: لفاطمة تسعة أسماء عند الله...
وقال العلامة الهمداني في بيان اسم فاطمة  ما نصه: هذا الاسم سواء كان من عند الله عز وجل أو بإلهام من الله تعالى كما لاحظت في الأخبار الماضية، لم يكن للعلامة وتمييز المسماة به عن غيرها فحسب، كما في أسامي سائر الناس التي لم تراع المناسبة غالبا بينها وبين الأعيان والذوات، بل في هذا الجعل وهذه التسمية الإلهية حكمة وسر وتناسب عميق بين الاسم والمسماة به. وإن مادة "فطم" على أي وجه فرضت فيها فاعلا أو مفعولا، كانت بمعنى القطع والفصل على نحو الإطلاق، ولا يختص بأحد الوجوه السابقة من الشر والطمث والجهل والخطأ وسوء الخلق والحمرة والحيض وما أشبه ذلك، لأنها  متصفة بجميع المكارم، منفطمة عن جميع العيوب والنقائص، فتناسب الاسم لها -فاعلا- لكونها  فطمت نفسها وذريتها وشيعتها من النار وما يوجب الشنار والعار، وتناسبه لها -مفعولا- لأنها  مفطومة عن معرفتها الناس فهو وصف المتعلق. فمن الذي يبلغ معرفتها؟! هيهات! ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العلماء، وحصرت الخطباء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وجهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنها، ودرك درجة من سمو رفعتها.
هي قطب دائرة الوجود ونقطة * لما تنزلت أكثرت كثراتها
هي أحمد الثاني وأحمد عصرها * هي عنصر التوحيد في عرصاتها
ومن عرف فاطمة  حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر.
والتشابه من وجوه:
الأول: إن ليلة القدر مجهولة للناس من حيث القدر والمنزلة والعظمة، والناس فطموا وقطعوا عن معرفتها، وكذلك البضعة الأحمدية والجزء المحمدية مجهولة قدرها، محفية قبرها.
الثاني: كما أن ليلة القدر يفرق فيها كل أمر حكيم، كذلك بفاطمة يفرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكفار.
الثالث: كما صارت ليلة القدر ظرفا لنزول الآيات والسور، فهي  صارت وعاء للإمامة والمصحف.
الرابع: إن ليلة القدر معراج الأنبياء والأولياء، وكذلك ولايتها مرقاة لوصولهم إلى النبوة الرسالة والعظمة. 
الخامس: إن ليلة القدر منشأ للفيوضات والكمالات، وكذلك التوسل بها وسيلة للخيرات والبركات ودفع البليات.
السادس: إن ليلة القدر خير من ألف شهر، وكذلك هي خير نساء الأولين والآخرين، بل إن فاطمة خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما.
هي مشكاة نور الله جل جلاله * زيتونة عم الورى بركاتها
وهي  كما قال الباقر(ع) عنصر الشجرة الطيبة التي هي رسول الله(ص) أصلها وفرعها علي.
فلاحظ هذا الحديث وتدبر فيها، ثم ارجع البصر كرتين حتى يظهر لك المعارف والحكم وسر "لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما" وسر قول رسول الله: "يا علي، أنفذ ما أمرتك به الزهراء " وسر قول علي: "يا بقية النبوة"، فوالله لولا فاطمة ما قام بعد النبي  عمود، ولا اخضر له عود. ولنعم ما قال الأزري (رحمه الله):
نحن من باري السماوات سر * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا ولطف رضانا * سطح الأرض والسماء بناها
وبأضوائنا التي ليس تخبو * حوت الشمس ما حوت من سناها
ومما ينبغي لفت النظر إليه هو أن المعصومين ينتمون بهذا الاسم الشريف اهتماما شديدا، ويكرمونه إكراما عظيما، وإذا سمعوا به يبكون ويتأسفون، ويحبون التي سميت به، ويحبون بيتا كان فيه اسم فاطمة، وهم يتوسلون به. فلاحظ الحديث الذي نقلناه عن أبي جعفر  فإنه ذيله بالقسم والتأكيد بقوله: والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق.
وأيضا إنه - إذا وعكه الحمى (وقبل وجعها آلمها) استعان بالماء البارد، ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: فاطمة بنت محمد.
قال العلامة المجلسي (رحمه الله): لعل النداء كان استشفاعا بها صلوات الله عليها للشفاء. قال المحدث القمي: إني أحتمل قويا كما أنه أثر الحمى في جسده اللطيف كذلك أثر كتمان حزنه على أمه المظلومة في قلبه الشريف، فكما أنه يطفي حرارة جسده بالماء، يطفي لوعة وجده بذكر اسم فاطمة سيدة النساء، وذلك مثل ما يظهر من الحزين المهموم من تنفس الصعداء، فإن تأثير مصيبتها صلوات الله عليها على قلوب أولادها الأئمة الأطهار آلم من حز الشفار، وأحر من جمرة النار.

المصدر: موسوعة الميزان.
30-04-2013 | 08-07 د | 1638 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2022-06-09

انت الزائر رقم: 11467464