تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقديم راية الإمام الرضا عليه السلام للحاجة عفاف الحكيم تكريماً لها حفل توقيع كتب "علية السنديانة العامليّة"، "دار سكنة" و "ذات أحلام وسفر" حفل توقيع كتابي "دَار سُكنة"و"ذاتَ أحلامٍ وسَفَرَ" جديدنا "ذاتَ أحلامٍ وَسَفَر" "دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » السيدة فاطمة الزهراء(ع) » مقالات حول الزهراء ع
أسرار النجاح في العلاقات الزوجية في حديث الكساء
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

حديث الكساء وأسرار النجاح في العلاقات الزوجية:
تحدث السيد الموسوي حول إحدى عشرة نقطة حول عوامل وأسرار النجاح في العلاقات الزوجية، مستلهماً من المقطع الذي تحدثت فيه الزهراء(ع) عن إقبال الإمام علي(ع) البيت ودخوله، في نص حديث الكساء الواردة روايته عن الزهراء(ع).


مقدمة: حول الزواج المبارك:
لما بلغت فاطمة مبلغ النساء تقدم لها أشراف الناس ومن يعتقد بأنه من الأكابر، فتقدم لخطبتها أبو بكر وعمر، فكان رد رسول الله(ص) أنه ينتظر أمر الله فيها، حتى شعر الناس ومنهم الأخيران  أن رسول الله يحبسها لعلي(ع)، وقد أخبروا علياً بالأمر، فانطلق لطلبها، حيث أنه كانت تمنعه قصر ذات اليد، وجاء وهو في حالة حياء أمام رسول الله(ص)، وتقدم لخطبة فاطمة(ع)، فتهلل وجه الرسول(ص)، وقال للإمام إن الله زوجك من فاطمة(ع) في السماء قبل أن أزوجك منها في الأرض. حيث أخبرني جبرئيل بأن الله دعا الملائكة للإجتماع في السماء الرابعة وتزينت الجنة والحور العين وشجرة طوبى. وخطب الملك راحيل على منبر من نور (وهو المنبر الذي كان عليه آدم) خطب خطبة الزواج، فأمر الله جبرائيل بإجراء عقد التزويج، وكتبه على حريرة بيضاء وأشهد الملائكة أجمعين عليها، وارتجت السماوات والأرض سروراً، وقد اهتزت شجرة طوبى فرحا ونثرت الحلل والحلي التي فيها، فتلاقفته الملائكة والحور، وهم يتهادينه ويتفاخرن به إلى يوم القيامة.
ثم خرج النبي(ص) إلى المسجد وأعلن الزواج المبارك على رؤوس الأشهاد. لهذا إننا نأخذ من زواج علي والزهراء أنموذجاً لنقتدي به في الحياة.
ولقد شهد لهذا الزواج المبارك رسول الله(ص) في ليلة الزفاف المبارك حيث قال: لعلي(ع): يا علي نعم الزوجة زوجتك، وقال لفاطمة: "يا فاطمة نعم البعل بعلكِ".
وقال(ص): "لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ".
وحديث الكساء ما هو إلا حدث واحد، لكنك تعرف الفضل في أهل الفضل، ولو من موقف واحد يختزل فيه معاني عديدة، ولأن كلمات أهل البيت(ع) دقيقة ومعبرة، فإننا نستلهم من حديث الكساء أسرار النجاح في العلاقات الزوجية، وذلك لأنه فعل معصوم برواية معصوم. ورد عن الإمام الرضا(ع): "إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها".
ولنأتي الآن إلى الإستلهام من بصار حديث الكساء الذي روته الزهراء(ع)، ونخصص الحديث حول المقطع الذي فيه إقبال الإمام علي (ع) وحديث الزهراء عنه.
المرأة وإدارة البيت:
1-
حديث الكساء يوضح أن الزهراء(ع) هي التي استقبلتهم واحداً تلو الآخر، فالأب والزوج والأولاد كانوا خارجاً، وهي عليها السلام، كانت في البيت، وهذا يدل على أن الزهراء(ع) كانت مسؤليتها بيتها بالدرجة الأولى.
لذلك يأتي الحديث عن الوضع الأمثل للزوجة، حيث قال تعالى: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ»، وهو الإستقرار في البيت وإدارة البيت، كحالة مثلى ومسؤولية أساسية، وهذا لا يعني الحبس إنما الإستقرار، وهناك فرق بين المعنين (الحبس هو الإمساك وهو ضد التخلية، أما الاستقرار.
الرسول(ص) رسم لبيت الزهراء وعلي حدود مسؤلياتهم. "علي خارج وفاطمة داخل البيت".
أما خروج الزوجة للعمل أي أن يكون عندها اهتمام آخر غير البيت، فهذا يكون على أنحاء أربعة:
أ-
أن تخرج مضطرة (كأن لا يكون لديها من يعولها، أو أن زوجها لا يفي بمتطلبات البيت أو غير قادر). فهي تسعى في شيء ضروري وقد يجب ذلك.
ب-
أن تخرج لحاجة ولكن لا تصل للضرورة، مثل التوسعة ورفع المستوى المعيشي وتوفير التعليم المناسب للأولاد، أو لكي تعيش مثل الذين في مستواها من الناس، وماشابه ذلك.. وهذا قد يدخل في الاستحباب.
ج-
أن تخرج فقد للرغبة في العمل والحصول على المال، مع استغنائها عنه. وهو مباح.
د-
أن يكون خروجها خطراً عليها، أو هي تسبب خطراً (أي أن تكون فتنة للناس، أو هي تفتتن) وهذا يحرم.
وفي كل الأنحاء، فهي بالنتيجة أضافت على نفسها مسؤولية أخرى، لأنها لابد أن توازن بين البيت والعمل، وهذا يتطلب منها ثلاثة أمور:
أ-
المزيد من الجهد. (لأنه جهد إضافي).
ب-
والمزيد من الثقافة. (لتتمكن من الإدارة البيتية في ظروفها).
ج-
والمزيد من الحصانة. (الإلتزام بالحجاب والستر، وعدم الاختلاط المحرم).
2-
أخبار العائلة والعلاقة الزوجية:
إن الذي روى حديث الكساء هي الزهراء(ع)، وهي تروي ما حدث في بيتها ولأفراد عائلتها.. وقد روته لجابر بن عبد الله الأنصاري، وبدوره نقله إلى الناس وتناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل.
فهل يصح أن ننقل أخبار العلاقة الزوجية؟
لا بدّ أن نحاسب إلى مسألة مقدار الفائدة من عدمها. ليس أي خبر يقال، ولا الكتمان الذي يؤدي إلى التعاسة..
لا بد من ذكر المحاسن لا المساوئ:
فهناك في العلاقة الزوجية أسرار لا ينبغي أن تذكر، ومنها ستر العيب (تستر عيبه)، وأيضا ذكر الحياة الجنسية الخاصة.. (يقول الإمام علي(ع): "سبب الائتلاف الوفاء" فمن الوفاء عدم إشاعة عيب الزوج أو الزوجة.
الله يقول: «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ» أي أن الزوجات ينبغي أن يحفظن أنفسن أيضاً في حال غياب الأزواج،
لأنّ شأن المرأة من شأن الرجل، فهي عرضه، فينبغي أن تحفظ نفسها من التبذل للآخرين.
ذكر المساوئ من غير خطة إيجاد حل تسبب الإستياء النفسي:
قصة: البنات اللاتي يذكرن رجالهن وسلبياتهن، فيشعرن بالضجر وبضيق الحياة، قيل لهن بعد ذلك تعالوا كل واحدة تذكر زوجها وإيجابياته فقط، فلما ذكرنها شعرن بالفرح والسعادة.
حتى بعد الطلاق، يخطئ بعض المطلقين والمطلقات في إفشاء الأسرار، ترى الزوجة وأهلها يتحدثون عن مساوئ الزوج، وكذا الزوج وأهله، وهم يذكرون ذلك ليقولوا بأننا لسنا السبب في الطلاق، ولكي يلقون بالعتب على الطرف الآخر، ولكنهم بذلك يعملون خلاف مسؤولية الستر المأمور بها إذا كانوا محقين، ويظلمون ويتعدون ويمارسون البهتان إذا لم يكونوا صادقين. (رجل طلق زوجته وهي من بلد غير بلده، ثم تقدم لخطبة أخرى من نفس البلد، سألوا الزوجة الأولى عنه، فمدحت في أخلاقه، ونصحتهم بأن يزوجوه لأنه رجل طيب وخلوق).
كما أن الكتمان في بعض الحالات قد يسبب الحرمان من السعادة ومن إيجاد الحلول -الحديث مع من يجد لك حلاً، فقد تكون الكلمة هي مفتاح حل المشكلات- لذلك ورد التأكيد على استشارة العاقل.
حديث الكساء فيه فائدة عظمى:
إن حديث الكساء الذي نقلت الزهراء(ع) فيه فائدة عظمى للأجيال، لذلك هي تنقل ما يفيد. فلا بدّ أن يميز مقدار الفائدة عند ذكر هذه الخصوصية من عدمها.
سلام البيوت:
3-
السلام بداية اللقاء: (لكي يحكم اللقاء):
أول الكلام السلام، قال الإمام علي(ع): عند مجيئه: (السلام عليكِ بابنت رسول الله..) استحباب الابتداء بالسلام،
فما معنى السلام، ولماذا؟
لكي يبدي نية الخير لهذا هو يضفي أجواء السلام في البيت طوال التواجد، لأنك دخلت بهذه النية، والمرء بنيته و(إنما الأعمال بالنيات)، فهو بمثابة ملطف الجو.
السلام يعمل عمل السحر في العلاقات الزوجية: قصة الرجل الذي جاء للعالِم وقال أنّ التوتر يحكم بيتي مع زوجتي، ونصحه بالسلام.
المجيء صامتاً.. ماذا يعني؟
أ-
لا يقدر الطرف الآخر.
ب-
لا أهمية للشخص القادم هو يريد أن يدخل ويخرج دون أن يشعر بوجوده أحد، وبعد ذلك يقول لا تعطيني اهتمام!!، من يريد الاهتمام لا بد أن يوجِد مقدمات الاهتمام.
فوائد أخرى لسلام البيوت:
-
السلام في البيوت بركة لها الخير المستمر  «فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً»، ويقول الرسول(ص): "سلّم على من لقيت يزيد الله في حسناتك، وسلّم في بيتك يزيد الله في بركتك". فائدة غيبية.
حتى لو لم يكن أحد موجود في البيت تُسلّم لأنه بركة بحد ذاته، عن الإمام الصادق(ع): "إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد يسلّم عليهم، وإن لم يكن فيه أحد فليقل: السلام علينا من عند ربنا. يقول الله (تحية من عند الله مباركة طيبة).
-
السلام في البيوت للحفاظ على الخصوصية والأمن، قال الإمام الصادق(ع): "يسلّم الرجل إذا دخل على أهله، وإذا دخل يضرب بنعليه ويتنحنح، يصنع ذلك حتى يؤذنهم أنه قد جاء، حتى لا يرى شيئاً يكرهه".
4-
الإقبال والاستقبال:
تقول الزهراء(ع) في حديث الكساء. (فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب(ع)).
"الفرق بين (أقبل) و (جاء) و (أتى): أنّ الأول دال على نوع من الإقبال بخلاف (جاء). كما أن (أتى) فيها إشراب معنى الإعطاء، ولذا ورد (وآتو الزكاة)". من فقه الزهراء(ع) ج1 ص 164 الشيرازي.
والاستقبال الحسن.. فيه ناحيتان:
الناحية الأولى: رد الفعل (التفاعل مع الزوج) الكلام يتوجه ناحية ما فلا بد أن يرجع صداه، وإلا كأنه ذهب إلى لا شيء.. والذي لا يحصل على إجابة وتفاعل لا شك أنه يستاء وهذا دليل على التهميش.
(الإصغاء وحسن الاستماع).
الناحية الثانية: والاعتناء بالإستقبال، برد السلام وبطلاقة الوجه، وحسن الكلام (رد السلام) هذا حسن رد. جاء في حديث الكساء، قول أمير المؤمنين: (أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلتُ : وَعَلَيكَ السَّلامُ)، فالزهراء(ع) ردّت السلام. لا أن تبدأه بالمطالب، أو يقول السلام، وتقول أي سلام وانته ماسويت هذا الشي وذاك. أي سلام وهذا ولدك عافسنه.
قول الإمام علي(ع): "لقد كنت أنظر إليها فتنجلي عني الغموم والأحزان بنظرتي إليها".
تصور أنك مثقل بالهموم والديون والمشكلات، ويقال إليك أن كل ذلك قد حُل، فإن الهموم تنجلي عن قلبك وتشعر بالراحة التامة.
هذا أثر البشاشة والاستقبال الحسن، فالهم يؤثر على الإنسان فمن المهم أن يعيش براحة ويواجه الهموم.
نوع الاستقبال يحدد نوع العلاقة وبدايتها، فالرد الإيجابي سوف يهيئ النفسية حتى للطلبات ولكن كل شيء في وقته وبطريقته. والرد السلبي يشوش النفسية، وكذلك لا يُرجى منه التفاعل.
5-
الاحترام في المخاطبة والنداء:
قال الإمام علي(ع): (أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ).
وقالت الزهراء (ع) وَعَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَن وَيا أَمِيرَ المُؤمِنينَ.
وقال الإمام أيضاً (يا فاطِمَةُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ..).
يستحب التسمية بأحب الأسماء، ويستحب التكنية (أبا الحسن) خصوصا إذا كان الإنسان حاضراً.
مشكلة النعوت والفضاضة في الحديث (ما تسمعين؟ يا أم كذا وكذا.. أو بأسماء الحيوانات)..
والغريب في الأمر أنني شاهدت بعض المجلات التي تدّعي أنها متخصة في العلاقات الزوجية، تنشر كتيباً حول طريقة مخاطبة الزوج لزوجته، فتعرض بعض الطرق المألوفة عند البعض، ومنها ياكلبتي ياخنزيرتي،.. هذا خلاف الرقي..
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ».
6-
ذكر محاسن الزوج:
قال الإمام(ع): (أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ).
والزهراء(ع) قالت: وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين).
كلمة أمير المؤمنين صفة مهمة للإمام علي(ع)، وهي صفة إيجابية ودرجة نالها من الله تعالى ومن الرسول(ص)، فهي تذكر هذه الصفة فيه.
وكلمة (بنت رسول الله) إعزاز لشأنها وبيان ارتباطها بأبيها. لذلك عندما أرادت أن تعلم الناس شأنها في خطبتها قالت (تجدونه أبي دون نسائكم).
ويُستفاد من هذا، أهمية ذكر محاسن الزوجين لبعضهما، وعدم إغفال هذا الجانب. فلا يقول أنها تعلم أنني أعلم بشأنها، ولا تقول أنه يعلم أنني أقدره، لا بدّ من إظهار بين فترة وأخرى، فالزهراء(ع) تعلم أن الإمام علي يعلم ذلك لكنه يظهر، وكذلك الإمام يعلم أن الزهراء(ع) تعرف أنه أمير المؤمنين، لكنها تظهر ذلك.
لهذا فإن من الضروري أن يتكلم الإنسان ويتلفظ بما يعرف وبما يشعر به. فالرسول(ص) يقول أن قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً.
لذا فإنّ من الأهمية بمكان أن يذكر كل من الزوجين محاسن الآخر، وفائدة ذكر المحاسن هي:
أ-
تثبيت لها.
ب-
وتقدير لها.
ج-
وتشجيع على الإستمرار فيها وفي مثلها، فعندما يكون الزوج مثابراً مجداً.. فإن هذه الخصلة تثبت لأنه يصر عليها.
دور المرأة في نجاح زوجها مهم جداً:
قصة مخترع الفورد:
في أواخر القرن العشرين، كان أحد الشباب في ديترويت في أمريكا يعمل في شركة لصنع المصابيح، كان ينتهي من عمله، ويبدأ عملاً في بيته بتصنيع نوع جديد من المحركات. لم يقتنع أبوه من عمله ولم يقتنع الجيران، فقط زوجته كانت تقف معه، وبعد ثلاث سنوات، سمع الناس صوتا غريبا، وإذا بهذا الشاب واسمه (هنري فورد) يركب مع زوجته على عربة تسير بهم من دون حصان. وكانت هذه بداية اختراع السيارة، بعد أن سُئل فورد عن ما يتمنى أن يكون إذا عاش مرة ثانية في الدنيا، قال: "لا يهمني ماذا أكون، المهم أن تكون زوجتي بجانبي".
7-
إبداء الرأي الإيجابي:
-
(
فَقالَ: يا فاطِمَةُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ أَخي وَ ابِنِ عَمّي رَسُولِ اللهِ): إبداء الرأي الإيجابي في ما تجده في زوجتك أو في بيتك؛ لأن البيت مملكة المرأة، فعندما تمدحه فإنك تمدحها، (إني أشم عندكِ رائحة طيبة). (لذلك يقال أن غيبة الدابة تعتبر غيبة لصاحبها)، (السيارة ومالكها نفس الشيء).
ونلاحظ في هذه القطعة من حديث الكساء أمرين:
أولاً: قال الإمام(ع): (إني أشم عندكِ رائحة طيبة)، يعني الملاحظة وإبداء الرأي.. فإن الزوجة تعمل وترتب، ولا تجد تقديراً، وهي تحتاج إلى كلمة طيبة..
يقول الإمام علي(ع): "الشكر أعظم قدراً من المعروف، لأن الشكر يبقى، والمعروف يفتى".
البعض لا يعير إهتماماً لشكر زوجته على تقديمها كوب العصير أو الشاي، وكذا الزوجة.. هذه حالة غير صحية.
وثانياً: قد نسب الإمام المكان للزهراء (أشم عندكِ).
البعض دائما يتكلم بصفة الملكية الخاصة، لا يقول بيتنا، إنما بيتي.. لا أريد في بيتي.. فيحسس الطرف الآخر بالغربة الدائمة، وهذا خلاف الشراكة، ويسبب حالة من الإنفصال.
8-
احترام أهل الزوجة والزوج:
(إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وابن عمي رسول الله).
يمكن أن نستفيد من هذا المقطع أهمية احترام أهل الزوجة، وإن كان والد الزهراء(ع) هو الرسول(ص) ويجب احترامه وذكر محاسنه، إلا أننا يمكن أن نستفيد أيضاً من هذه الناحية، ذكر الإمام لرابطة الأخوة والنسب والرسالة، يتضح من خلاله الحرص على تبيان درجة القرب.
وكذلك قول الزهراء في بداية الأمر (فَأَقبَلَ عِندَ ذلِكَ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ).
ذكرت أنه ابن أبي طالب الذي دافع عن رسول الله(ص) وكف عنه الأذى.
كل من الزوجين عليهما أن يحترما أهل الآخر، لا أن يكون مثل العادات الجارية في بعض البلدان، يأتون بالحماة على أنها هي البعبع.
وإذا جاء شخص أثناء تناول الطعام قالوا: حماتك بتحبك.. وكأن الحماة لا بد أن لا تحب أو هي لا تحب في العادة.
9-
الأولاد محور خير للزوجين:
(فَقُلتُ: نَعَم ها هُوَ مَعَ وَلَدَيكَ تَحتَ الكِساءِ).
إن الحسن والحسين الآن مع رسول الله تحت الكساء، فهما في موضع سام وفي موضع مبارك وهما الآن يقومان بعمل حسن. فهنا نسبت الزهراء(ع) الأولاد وهم في هذه الحالة الإيجابية للإمام علي(ع).
هناك قاعدة قرآنية مهمة تقول «لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ»؛ أي أن وجود الأولاد لا ينبغي أن يكون عامل إضرار للزوجين.

إن الحالة الأفضل أن يكون الأولاد عامل إيجابي في العائلة ومحور الخير فيها.
10-
الاجتماع العائلي:
جاء في الحديث: (فَلَمَّا إكتَمَلنا جَمِيعاً تَحتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبي رَسُولُ اللهِ بِطَرَفَيِ الكِساءِ وَأَومَأَ بِيَدِهِ اليُمنى إِلىَ السَّماءِ وقالَ: أَللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ أَهلُ بَيتِي وخَاصَّتِي وَحَامَّتي، لَحمُهُم لَحمِي وَدَمُهُم دَمِي، يُؤلِمُني ما يُؤلِمُهُم وَيُحزِنُني ما يُحزِنُهُم، أَنَا حَربٌ لِمَن حارَبَهُم وَسِلمٌ لِمَن سالَمَهُم وَعَدوٌّ لِمَن عاداهُم وَمُحِبٌّ لِمَن أَحَبَّهُم، إنًّهُم مِنّي وَأَنا مِنهُم فَاجعَل صَلَواتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَرَحمَتكَ وغُفرانَكَ وَرِضوانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيهِم وَاَذهِب عَنهُمُ الرَّجسَ وَطَهِّرهُم تَطهِيراً).
هنا مسألتان:

الأولى: أصل اجتماع العائلة بدنياً في مكان واحد هو أمر محبذ ومستحب، لأن اقتراب الأبدان يساعد على اقتراب القلوب، وإذا تفرقت الأبدان وغاب الناس عن بعضهم فإن البعد القلبي يبدأ.
فإن من الضروري أن تجتمع العائلة مع بعضها، لكي تكون متوادة ومتماسكة تتهاعد أمرها وتبحث شؤنها وتتعرف على بعضها.
يقول الإمام أبو جعفر(ع): "صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتدفع البلوى، وتنمي الأموال، وتنسيء له في عمره، وتوسع في رزقه، وتحبب في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه".
مع الأسف الشديد أن بعض العوائل لا تراهم يجتمعون، لذلك فإن الأخ يسمع الخبر عن أخيه خارج البيت، بل الزوجة تسمع عن زوجها بعض الأخبار من الآخرين.
الثانية: الاجتماع على مائدة الذكر:
اجتمعت العائلة كلها على مائدة الذكر والدعاء.
إن الله تعالى يقول: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى» [طه: 124].
التعايش مع الذكر وأماكن الذكر (العتبات المقدسة) واجتماع العائلة فيها. يسبب حالة من السعادة والتوفيق والبركة. «أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».
فهنا ضرورة وأهمية أن يلتفت الإنسان إلى أولاده في ناحية اجتماعهم في أماكن الذكر.
قصة:
قال الإمام الصادق(ع): لما نزلت الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» [التحريم: 6].
جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي كلّفت أهلي.
فقال رسول الله(ص): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك) مكارم الأخلاق ص217.
قال الإمام علي(ع) في صبيحة الزواج المبارك عندما سأله النبي عن فاطمة كيف وجدت أهلك؟ قال الإمام علي(ع): نعم العون على طاعة الله.
العلاقات مع العوائل المنحرفة:
أما العلاقات مع عوائل منحرفة وبعيدة عن الله، فإن هذا من شأنه أن ينزل النقمة (الاجتماع على من تتنزل عليهم الرحمة يوجب الشمول بالرحمة، أما الاجتماع مع من تتنزل عليهم اللعنة فهذا مدعاة إلى الشمول باللعنة أيضاً).
لعل البعض يذكر باسم الحرية والانفتاح على العوائل. ويقوم بدعوة البعيدين عن الله ومن لا يتورعون عن الفواحش والبذاءة في الكلام إلى بيته). إلا أن لكل شيء آثار، (آثار تربوية وآثار غيبية).
11-
حديث الكساء والبركة والسعادة في العائلة:
قراءة حديث الكساء نفسه من أسرار السعادة الزوجية لأن الله ينزل الرحمة والبركة ويستجيب الدعاء ويزيل الهم عند قراءته.
جاء في حديث الكساء: (فَقالَ أَبي رَسُولُ اللهِ(ص): يا عَلِيُ وَ الَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نَبِيّاً وَاصطَفاني بِالرِّسالَةِ نَجِيّا، ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا في مَحفِلٍ مِن مَحافِلِ أَهلِ الأَرضِ وَفِيهِ جَمعٌ مِن شِيعَتِنا وَمُحِبّيِنا وَ فِيهِم مَهمُومٌ إِلا ّوَفَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ وَلا مَغمُومٌ إِلاّ وَكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ وَلا طالِبُ حاجَةٍ إِلاّ وَقَضى اللهُ حاجَتَهُ، فَقالَ عَلِيٌّ (ع): إذَاً والله فُزنا وَسُعِدنا، وَكَذلِكَ شِيعَتُنا فَازوا وَسُعِدوا في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَبِّ الكَعبَةِ"
فكرة قراءته في مناسبات أعياد الميلاد.. والمناسبات السعيدة وماشابه ذلك. والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وآله الطاهرين.


المصدر: موقع السيد محمود الموسوي

01-12-2012 | 09-57 د | 3997 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات
خديجة: حديث الكساء

09-04-2015 | 15-52د

موضوع قيم، فكم نحن بامس الحاجة إلى هذا الفيض من الرحمة والمودة في علاقاتنا الأسرية. فقط علينا الرجوع إلى فكر أهل البيت وقراءة هذا الحديث بكثرة لما له من أثر ملموس على صعيد البيت والأسرة
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2022-06-09

انت الزائر رقم: 11467339