تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تهدمت والله أركان الهدى نشاط للأطفال في مكتبة ممهدات دورة الأطفال الصيفية في مبنى الجمعیات 2014م حفل تكريم عوائل شهداء الدفاع المقدّس دورة القرآن الكريم بتاريخ 9/5/2014م دورة الكومبيوتر بتاريخ 10/2/2014م ورشة "غذاء الأسرة" بتاريخ 26/12/ 2013 إحياء ذكرى ولادة العدل المنتظر الإمام المهدي(عج) 2014م كلمات المحاضرات في مؤتمر "العمل التطوعي في الجمعيّات الأهليّة النسائيّة كلمة الحاجة عفاف الحكيم التي ألقتها في مؤتمر العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة



















































 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » دراسات وأبحاث » دراسات في قضايا الأسرة
الأسرة والعولمة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلقد تعرضت الأمة الإسلامية لهجمات عنيفة عبر تاريخها الطويل، وظلت الأسرة المسلمة هي المحضن، الذي خرج القادة الأبطال.
إن أعداء الإسلام تنبهوا إلى سر ثبات أمتنا وقوتها وهي -الأسرة-، فبادروا لتدميرها، ولإفساد أقسامها وإنتاجها.
وأخذت الغارة على الأسرة المسلمة أبعاد على محاور أربعة:
1 - المحور الأول: المرأة المسلمة.
2 – المحور الثاني: الرجل المسلم.
3 – المحور الثالث : الأبناء والبنات.
4 – المحور الرابع : قوانين وقيم الأسرة.*
واختلفت أسلحت الهجوم على كل محور من هذه المحاور، وتعدد استخدام السلاح الواحد، على أكثر من محور.
ويأتي في مقدمة هذه الأسلحة في الوقت الراهن، سلاح العولمة، ممثلاً في جانبه الاجتماعي، وذلك عبر المؤتمرات والاتفاقيات والصكوك الدولية التي تصدر عن هيئة الأمم المتحدة، التي أصبحت موادها وتوصياتها -في هذه الأيام- ملزمة للدول الأعضاء، وهناك لجان مختصة لمتابعة تنفيذها. ولأجل ذلك كانت هناك محاولات حثيثة من عدة جهات إسلامية؛ من أجل التصدي لمثل هذه المؤتمرات، التي تحمل بين جنباتها، مخالفات عديدة للفطرة السوية والشريعة الإسلامية.
مفهوم الأسرة والعولمة:
أولاً: مفهوم الأسرة:
أ – في اللغة:
قال ابن منظور: "أُسرةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُهُ الأدْنَوْنَ لأنه يتقوى بهم، والأُسرةُ عشيرةُ الرجل وأهلُ بيته"(1) وقد جاء في كتاب الله -عز وجل- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة، ومنه قوله تعالى: «والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَة وَرَزَقَكُم مِن الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُم يَكْفُرُون»(2)، أي "أزواجا، ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم، أولاداً تَقَرُّ بهم أعينُهم ويخدمُونهُم، ويقضُون حوائِجَهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة،"(3).
كما أن لفظ الأسرة مشتق من الأسر، وهو القيد أو الشد بالإسار؛ أي أنه يتضمن معنى الإحكام والقوة.(4).
أما الكلمة المرادفة لكلمة أسرة، أي "العائلة"، فتقوم على أصل لغوى آخر. فعيال المرء هم الذين يتدبَّر أمرهم ويكفل عيشهم(5).
ب - مفهوم الأسرة في الإسلام:
لفظ الأسرة ورد في القرآن بمعنى الأهل، كما قال تعالى: «فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله» (6)، وقوله عز وجل: «واجعل لي وزيراً من أهلي*هارون أخي»(7). أما معناها فيمكن استخلاصه أو استنباطه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في هذا الباب، التي حددت عناصر الأسرة في الزوج والزوجة والأبناء، قال تعالى «وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى»(8).
وفقهاء المسلمون جعلوا لفظ الأسرة يتسع إلى كل من الزوج والزوجة والأولاد، وهو ما يعنيه لفظ الأسرة في بعض القوانين الأخرى.
ولعل التعريف الأرجح للأسرة: أنها "مؤسسة فطرية اجتماعية بين رجل وامرأة، توفرت فيها الشروط الشرعية للاجتماع، التزم كل منهما بما له وما عليه شرعاً، أو شرطاً، أو قانوناً".(9)
ج - مفهوم الأسرة في المواثيق الدولية:
هناك اتجاهات دولية فيما يتعلق بمفهوم الأسرة، يمكن تصنيفها إلى أربعة اتجاهات:
الاتجاه الأول: حدد مفهوم الأسرة ارتباطا بموقعها في المجتمع باعتبارها تشكل الخلية الأساسية والطبيعية فيه. ولها حق التمتع بحمايته ومساعدته.(10)
الاتجاه الثاني: استقي مفهوم الأسرة من أثر العلاقة التي تربط الرجل بامرأة توفرت فيها شروط الاجتماع المنصوص عليها في (المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)(11)
الاتجاه الثالث: حدد مفهوم الأسرة انطلاقا من علاقتها بعنصر بشري محدد سواء الطفل أو المرأة، وذلك من خلال ديباجية اتفاقية حقوق الطفل، والمادة (16) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة.(12)
الاتجاه الرابع: عرفت الأسرة على أنها العنصر الأساسي للمجتمع، يمارس أعضاؤها وظائف، ولهم حقوق وعليهم واجبات، والأسرة حقيقية واقعية لا يمكن الاستغناء عنها وهي تطلع بمسؤولية التربية والتكوين والتثقيف.(13)
وهكذا تعددت تعريفات المنظمات المعنية بأمور المجتمع العالمي، إلاّ أن تلك التعريفات اختلفت فيما بينها تبعاً لاختلاف الاعتبارات التي يتبنَّاها أولئك المعنيون بتعريف الأسرة.
وإن مما يؤخذ على هذه التعاريف أنها لم تكن جامعة مانعة.
والتعريف المختار: في ضوء التعاليم الشرعية ، أن الأسرة هي: "المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد"(14).
أركان الأسرة:
من المعلوم أن الزوج والزوجة أس في تكوين الأسرة، وعلى أكتافهما تتولد وتصمد أمام زوابع المشاكل، ثم تأتي ثمرة هذا الرباط المبارك بين الزوجين ألا وهم الأولاد.
فأركان الأسرة بناءً على ما تقدم هي:(1) الزوج (2) الزوجة (3) الأولاد.(15)
ثانياً: مفهوم العولمة:
أ – تعريف العولمة في اللغة:
العولمة هي مصدر مشتق من فعل (عَوْلَم) وهو فعل رباعي مجرد، وليس لهذا الفعل -المجرد الرباعي- إلا وزن واحد هو: (فَعْلَلَ)، مثل: بَعْثَرَ - عَرْبَدَ – وَسْوَسَ – زَلْزَل. غير أن هناك أوزاناً للرباعي المجرد يقول الصرفيون إنها ملحقة بالوزن الأصلي (فَعْلَلَ).
ومن المهم أن نعرف أن وزن (فَعْلَلَ) الذي ينتمي إليه المجرد الرباعي وزن له أهمية خاصة، واستعمله العرب في معانٍ كثيرة، ومن المعاني التي يستعمل فيها هذا الوزن المعاني الآتية: الصيرورة، مثل: لَبْنَنَ، أي صيره لبنانياً، ونَجْلَزَ، أي صيره إنجليزياً.
وخلاصة الكلام هو أن الفعل الرباعي المجرد -فَعْلَلَ- مصدره القياسي دائماً على وزن -فَعْلَلَة-، تقول: دحرجت الكرة دَحْرَجَةً، وبعثر الهواءُ الورقَ بَعْثَرَةً، وزمجر الأسد زَمْجَرَةً.
وعليه فإنه من الممكن القول بأن المصدر (عَوْلَمَة) هو اشتقاق صحيح من فعل (عَوْلَمَ)، وأن هذا الفعل من معاني الصيرورة -كما تقدم- أي جعله عالمياً، وهو ما يسانده المعنى الاصطلاحي -كما سيأتي ذكره-.
"أما العولمة مصدراً فقد جاءت توليداً من كلمة عَالَمْ، ونفترض لها فعلاً هو (عَوْلَمَ يُعَوْلِمُ عَوْلَمَةً) بطريق التوليد القياسي".(16)
ب – تعريف العولمة اصطلاحاً:
بتدقيق النظر في جملة التعاريف والمفاهيم التي يسوقها الكتّاب والباحثون حول العولمة، فإنه يمكن تقسيمها في أربع اتجاهات:
فالاتجاه الأول: عرف العولمة بعدة تعريفات منها:
"إنها ظاهرة تاريخية، تبلورت -علمياً- مع نهايات القرن العشرين، مثل ما كانت القومية ظاهرة تاريخية قد تبلورت علمياً مع نهايات القرن التاسع عشر.
وتعني أن العولمة هي: نظام عالمي جديد، له أدواته، ووسائله، وعناصره، وقد ولدت اليوم عند نهايات قرن يعج بمختلف التطورات، والبدائل، والمناهج، والأساليب، وجاءت منجزاتها حصيلة تاريخية لعصر تنوعت فيه تلك التطورات التي ازدحم بها التاريخ الحديث للإنسان"(17).
وهذا التعريف يفوته الإشارة إلى أبعاد العولمة التي تؤثر من خلالها في المجتمعات الإنسانية كالبعد الاقتصادي، أو الثقافي، أو الاجتماعي، أو السياسي، فالأمر وحدة متكاملة، وإغفال هذه الجوانب يسلط الضوء على جزء من العولمة وليس العولمة كلها.
والاتجاه الثاني: عرف العولمة بعدة تعريفات، منها:
"مصطلح العولمة (Globalization): "يجعل الذهن يتجه إلى الكونية -أي إلى الكون الذي نعيش فيه- وإلى وحدة المعمور من الكوكب الذي نعيش عليه.
ومن ثم فإن المصطلح يعبر عن حالة من تجاوز الحدود الراهنة للدول إلى آفاق أوسع وأرحب تشمل العالم بأسره.
ويشير إلى أبرز جوانب العولمة من ذلك: حرية حركة السلع والخدمات دون حواجز بين الدول، وتحول العالم إلى قرية كونية، وظهور نفوذ وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات، وظهور فكرة حقوق الإنسان، باعتباره إنساناً له الحق في الحياة الكريمة.
والاتجاه الثالث عرف العولمة بعدة تعريفات، منها:
اتجاه الحركة الحضارية نحو سيادة نظام واحد تقوده في الغالب قوة واحدة.(18).
ويناء على ذلك فالنزعة الأمريكية، وتنميط العالم بها، وإقصاء الآخر، والتأكيد على الأنـا، هي السمة التي تؤكد عليها هذه الطائفة من المفاهيم.
والاتجاه الرابع عرف العولمة بعدة تعريفات، منها:
"زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، من خلال عملية انتقال السلع، ورؤوس الأموال، وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات".(19)
غير أن هذه التعريفات تمثل حقبة تاريخية، تتجلى في ظواهر اقتصادية، غير أن هذا لا ينفي أن من يتبنى أي تعريف من التعريفات الأربعة، يمكن أن يصل في تحليله إلى نتائج سياسية مختلفة، وذلك وفقاً للإيديولوجية التي ينطلق منها(20).
وبالإمكان أن نختار تعريفاً شاملاً لجوانب العولمة المختلفة، فنقول: إن العولمة هي: التداخل الواضح في أمور الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والثقافة، والسلوك، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو انتماء إلى وطن محدد، أو لدولة معينة، دون حاجة إلى إجراءات حكومية.(21)
فالمفهوم السياسي والثقافي والاقتصادي للعولمة، يتحدد من خلال رؤية عامة، تدخل في نطاقها جميع المتغيرات، التي يعيشها العالم منذ مطلع التسعينيات.(22)
لماذا اهتم الإسلام بالأسرة؟ ولماذا عولم الأسرة؟
* أهمية الأسرة:
الأسرة هي الأمة الصغيرة، ومنها تعلم النوع الإنساني أفضل أخلاقه الاجتماعية، ومن الأسرة تعلم النوع الإنساني الرحمة والكرم.. فلولا الأسرة لم تحفظ صناعة نافعة توارثها الأبناء عن الآباء، ثم توارثها أبناء الأمة جمعاء..(23).
* لماذا اهتم الإسلام بالأسرة:
اهتم الإسلام بالأسرة اهتماماً بالغاً، شمل جميع مراحل بنائها؛ ذلك أن الأسرة نواة المجتمع، والمجتمع ومجموع هذه الأسر، هي لبناته التي يقوم عليها، وينمو بها، ويحصل له منها الامتداد الأفقي .. ولعل من أبرز أسباب هذا الاهتمام بالأسرة في الإسلام الأسباب التالية:
أولاً: لأن الأسرة تلبي مطالب الفطرة البشرية من حيث:

أ – إيجاد الولد الذي يحمل اسم أبيه من بعده، ويكون عوناً له في شيخوخته، قال تعالى: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ»(24).
ب – أن الأسرة هي البيئة الأولى لتدريب الإنسان على المسؤولية التي كلفه الله بها، وهي عمارة الأرض، وهي الميدان العملي الأول الذي يمارس من خلالها مسؤولية قوامته عليها، لينتقل -بعد ذلك- من نطاق الأسرة الضيق إلى نطاق المجتمع الكبير.(25)
ج – أن سنة التزاوج تحقق سنة الله تعالى في خلقه.(26)
د - إشباع مطالب الجسد والروح في الإنسان، ولا تتم عن طريق الأسرة الشرعية.(27)
ثانياً: لأن الأسرة لها مهام اجتماعية، مثل:
أ –
حفظ النسب من الاختلاط، [...]
ب – حماية المجتمع من الأمراض الاجتماعية والانحلال، ففي ظل الأسرة يتم تنظيم شهوة الإنسان، وتتولد عنده القناعة بما قسم الله له، فلا يمتد نظره إلى المحرمات، وقد حث النبي الشباب المستطيع على الزواج،[...]
ج – حماية المجتمع من الأمراض الجنسية المصاحبة للزنى.
د – إعداد الفرد ليكون إنساناً صالحاً في نفسه، وأسرته، ومجتمعه.
هـ – إعداد الفرد لواجب التكافل الاجتماعي، [...]
ثالثاً: لأن دور الأسرة بالغ الأثر في التربية على الأخلاق الفاضلة للفرد والمجتمع، فالأسرة هي المكان الصحي الوحيد للحضانة، والتربية السليمة، ومحل التضحية والإيثار، والصبر والتحمل.
* لماذا الهجوم على الأسرة (لماذا عولمة الأسرة)؟؟
الأسرة هي المعقل ما قبل الأخير والحصن الحصين للفكر الإسلامي، فالحصون البشرية للفكر الإسلامي تبتدئ بالفرد، ومن ثم الأسرة، ثم المجتمع، ثم الدولة فالأمة، وتبرز خطورة الأسرة في كونها أهم مراحل بناء الجماعة والدولة والأمة، فإذا هدم هذا الحصن رجعنا إلى مرحلة البداية والبناء الأولي من جديد.
ومن هنا أصبح الشغل الشاغل لتلك التجمعات العالمية والمنظمات الغربية: السعي لعولمة الحضارة ممثلة في الحياة الاجتماعية لتلك الدول؛ عبر تقنين الإباحية والرذيلة باسم الحرية، ومن خلال تعميم الشذوذ باسم حقوق الإنسان والحرية الشخصية، وتقويض بناء الأسرة.
غير أن فكرة الأسرة في الإسلام مستمدة من الشريعة الإسلامية، تضمن وحدة وقوة الأسرة المسلمة على مدار القرون، ولذلك فإن عملية عولمة القيم الأسرية هو بمثابة تهديد واضح لأمن الأسرة المسلمة، وعدوان على خصوصيتها.
كما أن النظام الأخلاقي ومنظومة الأعراف الاجتماعية الإسلامية شديدة الخصوصية، وفرض أي قيمة من ثقافات أجنبية عليها لن يؤدي إلا إلى إعدام الاستقرار النفسي عند الأفراد، وبالتالي يؤدي إلى مزيد من العنف والفوضى السياسية والاجتماعية.
الأسرة والعولمة (وسائل العولمة لهدم الأسرة):
هناك عدة وسائل استخدمت لعولمة حياة الأسرة سلوكاً وأخلاقاً ونظاماً وقانوناً، وفرض النموذج الغربي على حياة البشر اجتماعياً، وهذه الوسائل متعددة يمكن إجمال أبرزها فيما يلي:
أولاً: وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها (المقروءة والمسموعة والمرئية)، من قنوات فضائية، وصحف، ومجلات، والشبكة العنكبوتية، وغيرها من الوسائل الإعلامية. وهذا الأمر معلوم للجميع ومشاهد على أرض الواقع.
ثانياً: الاستعانة بالقوى والقيادات السياسية المهيمنة على العالم:
فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، وما تلاه من تداعيات، حدثت تحولات عالمية كبيرة -بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية-، حيث سعت إلى إحداث تغييرات كان لها الأثر الواضح في تدخلها على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي للمنطقة العربية والإسلامية، وأخذت تبشر دول المنطقة وشعوبها بالديموقراطية الأمريكية، التي تقوم -في جانبها الاجتماعي- على المساواة بين الجنسين، والتحرر الجنسي، والمثلية الجنسية -الشذوذ الجنسي-، وإباحة الإجهاض، وغيرها من القضايا(28).
ثالثاً: الاستعانة بمؤسسات الهيمنة الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي:
ففي السنوات الأخيرة -وخاصة في التسعينات الميلادية، كثفت الحركات النسوية العالمية من جهودها- وكذلك نشطاء حقوق الإنسان-؛ من أجل نقل تصوراتها وأفكارها من حيز الكلام التنظيري، إلى حيز التنفيذ العملي، ومن الأطر الثقافية، والأخلاقية، والاجتماعية -الخاصة ببعض الشعوب والحضارات الغربية- إلى النطاق العالمي العام، مستغلين طغيان موجة العولمة؛ من خلال إقامة مؤتمرات واتفاقيات، نوقشت فيها قضايا مختلفة متعلقة بالأسرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1- المؤتمر العالمي الأول للسكان، المنعقد في (بوخارست/رومانيا)، عام (1394هـ-1974م).
2- المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، المنعقد في مكسيكو عام (1395هـ 1975م).
3- المؤتمر العالمي عن عقد الأمم المتحدة للمرأة، المنعقد في كوبنهاجن عام (1400هـ-1980م).
4- المؤتمر الدولي المعني بالسكان، المنعقد في مكسيكو عام (1404هـ-1984م).
5- اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) عام (1399هـ - 1979م).
6- دورة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، المنعقدة في نيويورك عام (1404هـ-1984م).
أما القضايا التي نوقشت في هذه المؤتمرات ولها تعلق بكيان الأسرة فأذكر منها(29):
الدعوة إلى حرية العلاقة الجنسية المحرمة، واعتبار ذلك من حقوق المرأة الأساسية، ونشر "مصطلح الجندر"، وتوفير خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة، ونشر وسائل منع الحمل ذات النوعية الجيدة، والدعوة إلى منع حالات الحمل المبكر، والدعوة إلى تحديد النسل، والاعتراف بحقوق الزناة والزواني، والاعتراف بالشذوذ الجنسي، والتنفير من الزواج المبكر، وسن قوانين تمنع حدوث ذلك، وإنهاء تبعية المرأة والبنت من الناحية الاجتماعية.
وفي الأسطر القادمة أشير إلى بعض هذه النماذج من التوصيات والإجراءات الخاصة ببعض هذه القضايا الاجتماعية، الواردة في هذه المؤتمرات الدولية:
أولاً: ما يتعلق بقضايا الصحة الجنسية والإنجابية:

جاء في تقرير المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية/ريودي جانيرو (1412هـ -1992م):
"ينبغي أن تتخذ الحكومات خطوات نشطة لتنفيذ برامج لإنشاء وتعزيز المرافق الصحية الوقائية والعلاجية التي تتضمن رعاية صحية تناسلية مأمونة وفعالة، تركز على المرأة وتديرها المرأة. وينبغي للبرامج أن تدعم بالكامل دور المرأة المنتج، ودورها التناسلي ورفاهيتها".(30)
ثانياً: ما يتعلق بالحمل غير المرغوب فيه، ووسائل منعه:
وجاء في تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/ بكين (1416هـ - 1995م):(31)
"والمراهقات أكثر تعرضاً -بيولوجياً واجتماعياً ونفسياً- من الأولاد المراهقين للإيذاء الجنسي، والعنف، والبغاء، ولعواقب العلاقات الجنسية السابقة لأوانها وغير المحمية. والاتجاه إلى التجارب الجنسية المبكرة -مع انعدام المعلومات والخدمات-، يزيد من خطر الحمل غير المرغوب فيه والمبكر للغاية، ومن خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وغيره من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي".
ثالثاً: ما يتعلق بإجراءات السماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج، وذلك من خلال الاعتراف بالأشكال الأخرى للأسرة:
جاء في تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية/كوبنهاجن (1415هـ -1995م)(32):
"الاعتراف بالدور الرئيس الذي تؤديه الأسرة، مع وجوب توفير بيئة تكفل لها الحماية والدعم. وتوجد للأسرة أشكال تختلف باختلاف النظم الثقافية، والسياسية، والاجتماعية".
رابعاً: ما يتعلق بإجراءات التنفير من الزواج المبكر:
جاء في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان/مكسيكو (1404هـ - 1984م):
"تشجيع التثقيف المجتمعي؛ بغية تغيير المواقف الحضارية التي تقر الحمل في سن مبكرة، اعترافاً بأن حدوث الحمل لدى المراهقات -سواء أكن متزوجات أم غير متزوجات-، له آثار ضارة على معدل تفشي الأمراض والوفيات بين الأمهات والأطفال على السواء"(33).
خامساً: ما يتعلق بإجراءات تحديد النسل، ومن ذلك:
وجاء في تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/ بكين (1416هـ - 1995م):
"الاعتراف بالحق الأساسي لجميع الأزواج والأفراد في أن يقرروا بحرية ومسؤولية عدد أولادهم، وفترة التباعد فيما بينهم، وتوقيت إنجابهم، وأن تكون لديهم المعلومات والوسائل اللازمة لذلك"(34).
سادساً: ما يتعلق بإجراءات سلب قوامة الرجال على النساء، ومن ذلك:
"ينبغي تنقيح القوانين المدنية -لا سيما القوانين التي تتعلق بالأسرة-؛ من أجل القضاء على الممارسات التمييزية -حيثما وجدت- وأينما اعتبرت المرأة قاصرة، وينبغي إعادة النظر في الأهلية القانونية للمرأة المتزوجة؛ بغية منحها المساواة في الحقوق والواجبات"(35).
سابعاً: ما يتعلق بإجراءات سلب ولاية الآباء على الأبناء، ومن ذلك:
جاء في تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/ بكين (1416هـ- 1995م)(36):
"إزالة الحواجز القانونية، والتنظيمية، والاجتماعية، التي تعترض التثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، في إطار برامج التعليم الرسمي بشأن مسائل الصحة النسائية"(37).
ثامناً: ما يتعلق بإجراءات الإجهاض، ومن ذلك:
جاء في تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/بكين (1416هـ- 1995م):
"ينبغي النظر في استعراض القوانين التي تنص على اتخاذ إجراءات عقابية ضد المرأة التي تجري إجهاضاً غير قانوني"(38).
التحديات الثقافية والاجتماعية التي تعكسها الأساليب المعولمة على الأسرة المسلمة:
تواجه الأسرة المسلمة في العصر الراهن أعتى موجة يشهدها التاريخ ؛ تمهيدا للسيطرة على العالم، والتي تشكل العولمة أبرز معالمه وأخطرها.
ولقد وضع الغرب مخططاً لإبعاد المسلمين عن دينهم، ولضرب مقدرات البشرية وإنجازاتها في المجالات الثقافية والاجتماعية والأخلاقية.
وسعى الغرب لمحاولة فرض نموذجه الاجتماعي على العالم -خاصة العالم الإسلامي-، عن طريق عولمة الحياة الاجتماعية والثقافية، من خلال المؤتمرات الدولية والاتفاقيات.. وغيرها من الأساليب المختلفة، التي تفرض على العالم قيم وثقافة المجتمع الغربي المنحلة في مجال الأسرة؛ تمهيداً لتفكيكها وتدميرها.
وسوف نعرض في هذا الفصل بعضاً من التحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجهها الأسرة المسلمة.
أولاً: التحــديات الثقافية التي تعكسها الأساليب المعولمة على الأسرة المسلمة:
تواجه الأسرة المسلمة المعاصرة الكثير من التحديات، خاصة في ظل إقامة المؤتمرات، التي تُعنى بشؤون الأسرة، وفيها مؤامرة كبرى على الإسلام والمسلمين؛ سعياً لجرها إلى أحضان النمط الغربي، جرّاء عولمة الحياة الغربية، ومن تلك التحديات الثقافية التي تعكسها الأساليب المعولمة على الأسرة المسلمة، ما يلي:
أ ـ انتشار الأمية الدينية بين المجتمعات الإسلامية المعاصرة:
فقد أدى تفشي الجهل بأمور الدين في أغلب المجتمعات الإسلامية، بسبب إقصاءه عن مجالات الحياة المختلفة، إلى تفشي الأمية في مختلف المجالات، وقد نالت الأسرة المسلمة المعاصرة نصيباً كبيراً من ذلك، فقد عملت قوى الغرب على إقامة مجتمعات علمانية داخل المجتمعات الإسلامية، عن طريق الغزو الفكري، إضافة إلى العولمة الثقافية لتكمل المسيرة، وتعزل الدين وتوجيهاته عن كل مناحي الحياة، وبسبب ذلك انحدر مستوى التربية والتعليم في المدارس، وضعف دور الوعظ والإرشاد في المساجد والمدارس، بالإضافة إلى ضعف أو غياب دور الأسرة في التربية الدينية لأبنائها وبناتها..، حتى فقدت الكثير من المكاسب والامتيازات، وأدى ذلك إلى جهل كثير من الأسر -نتيجة لابتعادها عن مصادر التوجيه الشرعية- للطريقة الصحيحة لتربية الأطفال تربية شرعية سوية، وبالتالي أصبحت الأسرة لقمة سائغة سهلة للمغرضين الحاقدين على الإسلام(39).
ب- اهتزاز الصـورة المضيئة للمرأة المسلمة:
باسم الحرية والتحرر، والتقدم والرقي، والحضارة.. وباسم المساواة بين الجنسين، أُبعدت الأسرة عن فطرتها الأصلية، وأبعدت عن الأهداف الحقيقية والمهام الكبيرة التي يجب أن تتحملها في حياتها؛ لتقع في التلذذ والتهتك والانحلال(40)، وجاءت العولمة الفكرية والثقافية بمفاهيم صارخة مدروسة، تعلن في مضمونها تدمير المجتمعات الإسلامية.
ج ـ نشر الفوضى الجنسية والأخلاقية (إشاعة الإباحية الأخلاقية):
ما زالت النظرة الغربية إلى الأسرة المسلمة تمثل معضلة وعائقاً يجب التخلص منه؛ لكونها تمثل القلعة المنيعة والصمود الأقوى في وجه التيارات المعادية للإسلام والساعية لتدميره، وقد اشتدّ هذا التركيز التدميري على الأسرة المسلمة في عصر العولمة في عدة مجالات، حيث ظهرت تشوهات كبيرة في كيان الأسرة المسلمة المعاصرة، لعل أقواها أثراً ثورة التقنيات بشقيها الإعلامي والمعلوماتي، التي يسيطر عليها صنّاع العولمة.
ولتكريس النمط الغربي للأسرة سعت الأمم المتحدة لعقد العديد من المؤتمرات والاتفاقيات والمعاهدات، كان لها أهداف معلنة، تمحورت حول الأسرة، والإلحاح في الدعوة لإطلاق ثقافة حرية تملك الجسد، والإباحية الجنسية، والدعوة إلى إيجاد أشكال بديلة للأسرة. بل الدعوة إلى هدم الأسرة وإلغائها؛ ليبقى كل فرد هائماً على وجهه.
ثانياً: التحـديات الاجتماعية التي تعكسها الأساليب المعولمة على الأسرة المسلمة:
تعد الأسرة الأساس الذي ينبني عليه المجتمع، فهي اللبنـة الأولى لبقاء هذا الصرح شامخاً ومحافظاً على تماسكه وبقائه، لذا فإنها تواجه كثيراً من التحديات في عصر العولمة، التي تستهدف هدمها وتفتيتها؛ حتى لا تقوم لها قائمة.
ولمّا كان الأمر كذلك، كان لا بد أن تكون "الأسرة" محوراً مهماً من محاور التجمعات والفعاليات الاجتماعية في العالم، لدى المنظمات والجمعيات التي تتخذ من الحرية والمساواة وحقوق الإنسان شعاراً مميزاً لها.
ولتحقيق مخططهم الذي يسعى إلى تدمير الأسرة المسلمة اتخذوا عدة مسارات تخدم تلك المخططات البائدة ومنها:
التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية النسائية:
والهدف منه هو تسخير تلك الجمعيات لخدمة مصالح مموليها، وتحقيق مراميها، ويُعد الكونجرس الأمريكي الممول الرئيسي لتلك الجمعيات، وذلك عبر مؤسساته التي تقدم التمويل وفقاً لتقارير ترفع لتلك المؤسسات.
2ـ الاتفاقات الدولية: وهذه الاتفاقات لا تنظر إلى العادات والتقاليد، بل ولا العقيدة التي تنتمي إليها الشعوب، ولذلك فإن كثيراً من قراراتها, تخالف الشريعة الإسلامية.
3ـ المؤتمرات العالمية المعنية بالأسرة:
وقد سبقت الإشارة إلى بعض تلك المؤتمرات وأهدافها المدمرة على الأسرة المسلمة ومن أخطر وأكبر التحديات التي تواجهها من خلال تلك المؤتمرات، تكريس المفهوم الغربي للأسرة، والتي قد تتعدد أشكالها، حيث "يقر المجتمع الغربي بالذات بشرعية تعدد أشكال الأسرة، ويقر لها بكامل الحقوق، وأن يمنحها مستلزمات الرعاية، وأن يظلها بالعطاءات الاجتماعية في المسكن، والتطبيب، والمعاش، والتأمين من أعراض الشيخوخة، وأن يدرجها في مواثيق الملكية المشتركة".
ومن أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في المجال الاجتماعي:
1- التفكك الأســـري: وقد أسهم في ذلك عدة عوامل، منها:
أ - ضعف القوامة الشرعية للرجل على المرأة.
ب- ضعف السلطة الأسرية على الأبناء.
ج- الفجوة العميقة بين الصورة التي يرتضيها الإسلام للأسرة، وواقعها الحالي.
2- دعوى تحــديد النسل.
3- تخلي الوالدين عن بعض الوظائف الأسرية، باستخدام الخادمات والمربيات.
الفصل الخامس: نماذج واقعية من تأثر بعض البلاد الإسلامية بالعولمة الغربية:
في مجال الأسرة:
أثرت العولمة بشقها السلبي على بعض البلاد الإسلامية في القضايا الأسرية، بفعل الضغوط السياسية من الخارج، وبعض الحركات النسائية من الداخل، وأشير هنا إشارات مجملة إلى بعض هذه التأثيرات والتغيرات، وذلك في مجالين هامين، الأول: الأحوال الشخصية، والثاني: القيم الاجتماعية.
أولاً: ما يتعلق بالأحوال الشخصية:
وأبرز مثالين فيما يتعلق بالتغيير في أحكام الأحوال الشخصية، التي بقيت لم تطلها -إلى حد ما- يد القوانين الوضعية، ما حصل بالمغرب ومصر، من محاولات مستميتة؛ من أجل تغيير هذه الأحكام المبنية على الأحكام الشرعية، وإلباسها لباس الاتفاقيات والتوصيات الأممية المخالفة للفطرة، فضلاً عن مخالفتها للشريعة الإسلامية. وبشيء من الاختصار أذكر بعض التغييرات التي حصلت في هاتين الدولتين المسلمتين، فيما يتعلق بهذا الأمر.
أ- المغرب:
وأبرز حدث في هذا الشأن ما يسمى: "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" (109)، التي أعلنت في 19 مارس من 1999م، وهذه الخطة جزء من مخطط دولي يهدف إلى فرض النموذج الغربي العلماني في العلاقات الاجتماعية والأسرية وتعديل قوانين الأسرة (مدونة الأحوال الشخصية) لتتماشى معه. ومما دعت إليه هذه الخطة:
رفع سن الزواج لدى الفتيات من 15 إلى 18 سنة، وتقاسم الممتلكات في حالة الطلاق، وإلغاء تعدد الزوجات، وإضفاء الاختيارية على وجوب حضور ولي أمر المرأة عند الزواج. وقد تم تنزيل هذه الخطة -وبشكل متزامن- في الكثير من الدول العربية والإسلامية.
ب - مصر:
وأما ما يتعلق بمصر فإن أبرز ما حدث فيها، تعديل قانون الأحوال الشخصية، فقد ناقش مجلس الشعب المصري في منتصف شهر يناير من عام 2000م إدخال تعديلات جوهرية على بنود القانون الذي يحكم قواعد الزواج والطلاق، والمعروف باسم قانون الأحوال الشخصية.
والتعديلات الواردة في قانون إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية متعلقة بما يلي:- الخلع.- النزاع حول السفر للخارج.و الطلاق من الزواج العرفي. وعدم جواز إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق. و إلغاء المعارضة كطريقة من طرق الطعن.
وقد أتاحت هذه التعديلات للزوجات حق الطلاق بناء على عدم التوافق مع الزوج، شريطة أن تتنازل عن حقها في النفقة الشهرية، أو ما يعرف بالخلع، وأن ترد قيمة المهر الذي قدم لها عند الزواج.
وأما في السابق، فإن الزوجة لا يحق لها الطلاق إلا إذا أثبتت أمام المحكمة سوء معاملة زوجها لها، وفي المقابل فإن الزوج يحق له طلاق زوجته متى شاء.
الخاتمة:
كيفية المحافظة على الأسرة:

وأختم هذا البحث المختصر بمقترحات حول ضرورة المحافظة على كيان الأسرة في المجتمع، وأن هذا الأمر يمكن تحقيقه من خلال أمرين:
الأول: المحافظة عليها من المخاطر الخارجية.
الثاني: المحافظة عليها من داخل الأسرة.
أما ما يتعلق بالأمر الأول، وهو الحماية من المخاطر الخارجية، فيتحقق من خلال أمور، منها:
1 - كشف سوءات وعوار هذه المؤتمرات الدولية للجمهور الإسلامي، وبيان مراميها، ومخالفتها لمقاصد الشريعة، وأنها أحد أذرعة العولمة الاجتماعية المعاصرة.
2 - أن تقوم الوزارات والهيئات والمؤسسات الإسلامية (الرسمية وغير الرسمية)، كوزارات الخارجية، والشؤون الإسلامية، والشؤون الاجتماعية، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة كبار العلماء، وعلماء الأزهر، ودور الإفتاء، وكل من يقوم على أمور المسلمين، بأداء دورها اللازم، وتكوين حضور قوي في الداخل والخارج.
3 - كشف زيغ التيار النسوي العلماني التغريبي في العالم الإسلامي والعربي، وأنه جزء من تيار الزندقة المعاصر، والمدعوم من هيئات مشبوهة خارجية.
4 - قيام الجهات الخيرية الإسلامية -والأقسام النسائية فيها على وجه الخصوص-، والجمعيات الخيرية النسائية، بتحمل مسؤولياتها، والتنسيق فيما بينها، وإصدار وثيقة للأسرة المسلمة، تؤصَّل فيها الرؤية الشرعية حول الأسرة ومفهومها الشرعي.
5 - عمل رصد إعلامي جاد لكل فعاليات المؤتمرات الدولية والإقليمية، ومتابعة الخطوات الفعلية لتنفيذ توصيات المؤتمرات السابقة التي ناقشت قضايا المرأة، وإصدار ملاحق صحفية؛ لبيان الموقف الشرعي من هذه المؤتمرات وتوصياتها.
6 – إنشاء مؤسسات مجتمع مدني ضاغطة تحاكم أداء الإعلام المحلي والعربي، تمارس ضغوطا قوية على وسائل الإعلام المختلفة، التي تقوم بالترويج والتغطية السيئة لهذه المؤتمرات؛ لتكف عن ذلك.
7 – ضرورة إعادة النظر في خطط تعليم المرأة؛ بحيث تتفق مع طبيعة المرأة -من ناحية-، وظروف المجتمع، واحتياجات التنمية -من ناحية أخرى-.
8- اعتماد إدخال الأسرة في مناهج التعليم في -لاسيما في- المرحلة المتوسطة والثانوية للبنين والبنات، على: قيمة الأسرة، ومكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الشرعي للعلاقة بين الرجل والمرأة، والحقوق الزوجية، والوسائل الفعالة في تربية الأولاد.
9- إقامة دورات محو أمية في مجالات التكنولوجيا ووسائط الاتصال خاصة بالأهل ليتمكنوا من مواكبة أبنائهم والتخفيف من الفجوة المعلوماتية بين الأهل والأبناء.
10- إشاعة ثقافة النقد والحوار لدى الأسرة لتنشئة الأولاد ذوي قدرة على محاكمة الأمور وتمحيصها، ورفض التلقي السهل، والتسليم السطحي بالأمور للحد من التأثير الضار لمضامين الرسائل الإعلامية السلبية.
11- تكوين هيئات عليا للنظر في كل ما يتعلق بالأسرة من النواحي النفسية، والثقافية، والصحية. وتفعيل دور وزارات الشؤون الاجتماعية؛ للقيام بدور فاعل للاستجابة لمتطلبات الأسرة المسلمة.
12- المشاركة الفاعلة في هذه المؤتمرات -إن كانت المصلحة تقتضي ذلك-، وطرح البديل الإسلامي في المسألة الاجتماعية، وكشف عوار الحياة الغربية الاجتماعية -كلما أمكن-.
13- تأسيس مراكز متخصصة؛ لمتابعة النشاط النسوي التغريبي العالمي والإقليمي، ومعرفة ما يتعلق به من مؤتمرات، وتقديم الأبحاث، والرؤية، والرأي، لأصحاب الشأن العلمي، والاجتماعي، والشرعي؛ لإعانتهم على تشكيل الموقف الصحيح عند الحاجة، وكذلك كشف الوجه الآخر حتى يتبين لهم أنه الحق.
14– نشر موقف الإسلام من المرأة والأسرة عالمياً؛ وذلك من خلال مبادرات إسلامية لعقد مؤتمرات عالمية عن قضايا المرأة والأسرة وحقوق الإنسان من منظور شرعي.
15– ضرورة العمل على إيجاد مؤسسات نسائية متخصصة (شرعياً – علمياً – تربوياً – اجتماعياً – اقتصادياً)، من شأنها أن تسهم إسهاماً جلياً في توفير الحصانة الشرعية والفكرية، وفي البناء الدعوي والتربوي للمرأة المسلمة. وتقوم بإعداد كوادر نسائية متخصصة في مجال العلوم الشرعية، والطب، والاجتماع، والاقتصاد، وغيرها من المجالات.
16 – العمل على توحيد الجهود الإسلامية من خلال المؤتمرات الإسلامية، واللجان والمنظمات الحكومية وغير الحكومية؛ من أجل أن يستكمل النقص، وتصاغ مواقف إسلامية موحدة إزاء ما تتضمنه المؤتمرات التي تعقدها الأمم المتحدة، والتي تثار فيها قضايا الأسرة والمرأة.
17 – من الضروري إنشاء مراكز للدراسات الإستراتيجية المستقبلية، وللتخطيط للجهود العملية؛ حتى يمكن التصدي لظاهرة عولمة العالم الإسلامي اجتماعياً، أو بصورة –أدق- فرض النموذج الغربي للحياة الاجتماعية على العالم -عموماً- والعالم الإسلامي -خصوصاً-.
18 – الاستفادة من بعض الجمعيات النسائية الغربية -المناهضة والمعارضة لبعض أفكار هذه المؤتمرات وما يتوفر لديها من معلومات وحقائق عن مجتمعاتها وعن بعض الاجتماعات السرية التي تدور من خلف الكواليس.
19- التحذير من مخاطر الغزو الثقافي والإعلامي للحضارة الغربية التي تتميز أسرها بالتفكك والتشتت وغياب الروابط الدينية والأخلاقية والتربوية فيما بين أفرادها.
20- وجوب قيام وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة ثم المساجد ودور القرآن والمدارس، بالإضافة إلى الجمعيات، والنوادي الثقافية، والتربوية، والدعوية، بالتوعية بأهمية الأسرة في المجتمع ودورها العظيم وتماسكها والحفاظ عليها من التفكك والضياع، ثم القيام بتقوية الوازع الديني والإيماني والتربية والتثقيف.
21- استثمار كل وسائط التنشئة الاجتماعية من أسر، ومدارس، ووسائل إعلام، ووسائل ترفيه بريئة، في تنمية الشخصية القوية للطفل المزودة في الأساس بالانتماء الإسلامي الصحيح، وامتثال القيم والمبادئ الشرعية في فهمه لدينه وتعاملاته مع الآخرين.
22- إنشاء جمعيات خاصة بشؤون الأسرة والدفاع عنها.
23- الرد العقلاني الموضوعي على الترهات التي يروجها الغرب، وتوجيه الأسرة العربية العملي لمواجهاتها، بدءًا من إنكار أكاذيبهم والاستعداد لمقاومتها.
24- أن تعلم المرأة المسلمة حجم المؤامرة ضدها لإخراجها من تميّزها النوعي الإنساني، فتفقدها خصوصيتها وهويتها وشخصيتها، لتذوب في ظل الرجل.
25- الإدراك التام أن القوانين الوضعية التي يتشدق بها الغرب، لم توفر الحماية الاجتماعية الكافية والأمن الاجتماعي للمرأة، ولا حتى في أدنى مستوياته، والشواهد كثيرة.
وأما ما يتعلق بالأمر الثاني، وهو المحافظة على الأسرة من الداخل، فيكون ذلك من خلال مقومات يجب الاستمساك بها؛ لتحصين الأسرة وتمكينها من القيام بواجباتها ومسؤولياتها، ومن هذه المقومات:
1 - إحياء العقيدة الصحيحة داخل الأسرة، وتصحيح العبادة الإيجابية الدافعة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، وليس العبادات السلبية الانعزالية التي لا ينكر صاحبها منكرًا ولا يعرف معروفاً، وتصحيح الأخلاق والسلوك والمعاملات، وكل ذلك كفيل ليس بتحصين الأسرة فقط، ولكن بتمكينها أيضًا من القيام بمسؤولياتها.
2 - التدريب على الصبر وإحياء القيم الاجتماعية والإسلامية داخل الأسرة.
3 - إعطاء المعلومة الصحيحة والخبرة للشباب حول شروط ومقومات الزواج الناجح، والحقوق الشرعية لكل من الزوجين.
4 - توعية الشباب بعدم اعتقاد أن زوج أو زوجة المستقبل خالٍ من العيوب، ووضعه في قالب خاص ينزهه عن بقية الناس؛ فتكون النتيجة انحلال مؤسسة الأسرة، ووقوع حالات الطلاق، التي انتشرت في الفترة الأخيرة بصورة تنذر بالخطر.
5 - القيم المثالية تكون ضمن إطار الإسلام وفهم معاني الزواج والحياة المشتركة والطمأنينة والسكن ومفهوم البذل والعطاء.
6 - عدم تعجيز الشباب في أمور الزواج، وذلك بالمغالاة في المهور، وتكاليف الزواج الباهضة.
7 - توعية المجتمع بالبعد الجنسي في موضوع الزواج، إذ أن هناك غريزة فطرية لدى الشباب من الجنسين، وتحتاج إلى تصريف شرعي، عن طريق الزواج؛ حتى لا يكون مصير هذا الزواج الفشل.
8 - وجوب قيام العلاقة الزوجية على التفاهم والحوار والاحترام المتبادل والتعاون من أجل بناء أسرة متينة وقوية.
9 - وجوب طاعة الزوجة لزوجها من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة والفوز برضوان الله.
10 - تفعيل دور المرأة الأم وتثقيفها وتوعيتها دينياً، وتربوياً، واجتماعياً، بأهمية صحة علاقاتها الأسرية السليمة مع زوجها وأبنائها، وأهمية تنشئة أبنائها التنشئة الاجتماعية الصحيحة، وتبيان أن هذا هو دورها الأساسي الأول والأهم في الحياة الزوجية.
11 – عدم عزل الأطفال عن الحياة والتكنولوجيا؛ لأن ذلك غير ممكن أمام التدفق اليومي الهائل، و تثقيفهم وتحصينهم وتحميلهم رسالة الدعوة والمسؤولية، ومتابعتهم عن قرب، ولنا في لقمان الحكيم خير أسوة، إذ تتضمن وصاياه لابنه منهجًا تربويًا وعمليًا رائعًا.
12 – إدراك حقيقة العلاقة التي ارتضاها الرب تبارك وتعالى بين الأفراد داخل الأسرة، وأنها علاقة رحمة وتواد وتكافل، وليس تنافس وأنانية وتآمر. فالخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
13 – مساندة من أرادت العمل من النساء لمنفعة نفسها وأسرتها وخدمة مجتمعها والمشاركة في تنميته، وتشجيعها على الإيجابية والمبادرات المحمودة، وتتمثل تلك المساندة في مراجعة أنظمة توظيف المرأة بما يتلاءم مع طبيعتها وخصوصيتها، وتهيئة الخدمات التي تعينها على العمل بخصوصية تامة.
14 – تفعيل دور الأسر للتفاعل مع قضايا الشباب، وتوفير المقومات والآليات التي تعينها على استيعاب وفهم المستجدات في حياة الشباب وفق الضوابط الشرعية، وبالتالي تلبية احتياجاتهم، واسترجاع دورها الريادي في عملية الضبط الاجتماعي، والحرص على تلافي القصور في لغة الحوار بين الأجيال داخل الأسرة.




الهوامش:
* (انظر: الغارة على الأسرة المسلمة/عبد القادر أحمد ص9)
وبحكم تخصصي في قضايا المرأة، -حيث إن رسالة الدكتوراه كانت بعنوان (قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية، عرض ونقد في ضوء الشريعة الإسلامية)- فقد أحببت أن أشارك في مثل المؤتمر ببحث بعنوان "الأسرة والعولمة"، بحكم أن هذا العنوان يعد أحد محاور هذا المؤتمر.
وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، تحدثت في الفصل الأول عن تعريف لكل من الأسرة والعولمة.
وفي الفصل الثاني: أشرت إلى اهتمام الإسلام بالأسرة، وأبنت عن سبب الهجوم على الأسرة أو عولمتها.
وفي الفصل الثالث: كان الحديث عن الأسرة والعولمة، أو وسائل عولمة الأسرة.
وفي الفصل الرابع: ذكرت أبرز التحديات الثقافية والاجتماعية التي تعكسها الأساليب المعولمة بالنسبة للأسرة المسلمة.
وفي الفصل الأخير: تحدثت عن نماذج واقعية من تأثير هذه المؤتمرات والاتفاقيات على البلاد الإسلامية، ثم ختمت البحث بالحديث عن كيفية المحافظة على ثبات مؤسسة الأسرة في وجه التحديات المعاصرة.
(1) لسان العرب، مادة (أَسَرَ) 1/141.
(2) سورة النحل/ 72.
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،ص397.
(4) لسان العرب 1/140.
(5) انظر:
www.maaber.com
(6) سورة القصص/29.
(7) سورة طه/30،29.
(8) سورة القمر/44.
(9) انظر: .
www.khayma.com
(10) انظر: www.amanjordan.org
(11) انظر: www.amanjordan.org
(12) انظر: موقع الأمم المتحدة www.un.org/arabic
(13) انظر: . www.khayma.com
(14) انظر: www.freemuslim.org
(15) انظر: http://www.sanabes.com
(16) انظر فيما سبق: التطبيق الصرفي/ عبده الراجحي ص28،29. والصرف التعليمي والتطبيق في القرآن الكريم/ محمود سليمان ياقوت ص37،38 (بتصرف)، وانظر: المدخل إلى علم النحو والصرف/ عبد العزيز عتيق ص70،71 (بتصرف)، العولمية..جريمة تذويب الأصالة/ عبد الصبور شاهين ص37،38 (بتصرف) – سلسلة كتاب المعرفة (7): نحن والعولمة من يربي الآخر – منشورات وزارة المعارف.
(17) العولمة والمستقبل – إستراتيجية تفكير/ سيار الجمل ص78،77.
(18) العولمية.. جريمة تذويب الأصالة/ عبد الصبور شاهين – سلسلة كتاب المعرفة - ص37 (بتصرف).
(19) ندوة العرب والعولمة – عمرو محي الدين ص35.
(20) انظر: العالمية والعولمة/ السيد ياسين ص39 وما بعدها (باختصار وتصرف)، وظاهرة العولمة: الأوهام والحقائق/ محي محمد مسعد ص47،48
(21) ظاهرة العولمة: الأوهام والحقائق/ محي محمد مسعد ص48،47.
(22) الثقافة العربية وظاهرة العولمة/ عبد العزيز التويجري – مجلة التربية – العدد ((128)) مارس 1999م.
(23) انظر: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه/عباس العقاد ص147،148 باختصار وتصرف.
(24) سورة النحل/72 .
(25) الدين والبناء العائلي/ محمد نبيل السمالوطي ص196.
(26) سورة الذاريات / 49.
(27) انظر: أهداف الأسرة في الإسلام والتيارات المضادة/حسين محمد يوسف ص116، ونظام الأسرة في الإسلام/ محمود حمودة وآخرون ص10.
(28) مجلة "foreign policy" الصادرة في واشنطن - عدد مارس/ أبريل 2003 م.
(29) انظر: وثيقة المؤتمر العالمي للمرأة/كوبنهاجن، 1980م، الصفحات: 6، 26، 28، 35، 38، 39، 44، 51. ووثيقة المؤتمر العالمي للمرأة/نيروبي، 1985م، الصفحات: 28، 31، 46، 55، 57، 58، 61، 79، 80، 106. ووثيقة المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/بكين، 1995م، الصفحات: 6، 11، 18، 41، 46، 47، 48، 51، 55، 56، 57، 58، 61، 63، 101، 103، 105، 106، 142، 144، 148.
ووثيقة المؤتمر الدولي المعني بالسكان/مكسيكو، 1984م، الصفحات: 3، 4، 12، 13، 21، 23، 27، 29، 30، 31، 32، 42. ووثيقة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية/القاهرة، 1994م، الصفحات: 11، 14، 21، 24، 25، 27، 29، 30، 31، 32، 33، 36، 37، 41، 43، 44، 45، 47، 49، 50، 52، 53، 55، 56، 65، 66، 67، 87، 88، 92، 93، 95، 102، 104، 108،110, 112، 115. ووثيقة المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية/ريودي جانيرو، 1992م، الفصل (24) ص400، 401. ووثيقة مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية/كوبنهاجن، 1995م، الصفحات: 21، 62، 96.
(30) تقرير المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية/ريودي جانيرو، 1992م: الفصل الرابع والعشرون/24-3 (هـ) ص401.
(31) تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/بكين، 1995م: الفصل الرابع – جيم/ 93 ص46.
(32) الفصل الأول – المرفق الأول /جيم، الالتزام (4/ك) ص19.
(33) تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان/مكسيكو،1984م: الفصل الأول – باء/ ثالثاً، الفقرة (22)، التوصية 18/ز ص27.
(34) تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة / بكين 1995م: الفصل الرابع/جيم الفقرة (95)، ص47.
(35) تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم/نيروبي،1985م: الفصل الأول / أولاً -جيم- الفقرة (68)، ص31.
(36) الفصل الرابع - باء/ 83 (ك) ص41.
(37) تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/بكين، 1995م: الفصل الرابع – لام/ 281 (هـ) ص148.
(38) الفصل الرابع – جيم - الفقرة 106/ك ص52.
(39) بل وقعت الأسرة المسلمة المعاصرة فريسة سهلة، بقلة علمها الديني الشرعي، تصدق كل ما يقال عن دينها من أكاذيب وتشويهات، كل ذلك تمهيداً لإقصاء الدين من حياة المجتمعات الإسلامية بداية بالأسرة المسلمة، وعندما جاءت العولمة لتكمل تلك المسيرة في تعميم ثقافتها وقيمها على تلك المجتمعات، ولمحاولة فصل الأسرة المسلمة المعاصرة عن دينها، ولعولمتها وإقصاء الدين عن حياتها تماماً، أو محاولة تهميشه وجعله مقتصراً في العبادات فقط، فكانت محاولات العولمة لإلغاء الخصوصيات الدينية والثقافية لشعوب العالم عن طريق تنميط الأذواق والأعراف القيم التي تريدها . وقد استغلت العولمة التطور الهائل في وسائل الإعـلام وأساليب الاتصال، وهيمنتها على هذه المؤسسات الدولية ذات النفوذ الواسع في كل بلدان العالم، في فرض ثقافتها المادية الملحدة، وتهميش العقائد التي تؤمن بها الشعوب والأمم الأخرى ، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية والمؤتمرات، والتي تسعى إلى نبذ الدين أو تهميشه في مقرراتها وبنودها، لتعرض تلك المقررات والبنود، وإجراء التغييرات، ومن تلك التغييرات:
تغيير نظام التعليم وتعديل برامجه، بحيث يكون التركيز والاهتمام على ما يعزز مشاركة المرأة في التنمية والعمل، مع إهمال الجانب الديني الشرعي، والأسري والتربوي.
الهجوم على الدين، والازدراء لكل ما هو ثابت ومتفق عليه في الشريعة الإسلامية، مثل الازدراء بالحجاب الذي يُعد جزءً من الهوية الثقافية الإسلامية، والهجوم على قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم حياة الأسر، بحجة عدم مراعاته للمساواة بين المرأة والرجل. وغير ذلك من الأفكار التي تحاول بها العولمة التقليل من سيطرة الدين على حياة الشعوب، عبر اعتماد مبدأ فصل الدين عن الدولة وعن الحياة عامة. فالعمل على تهميش الدين وإقصائه من حياة المجتمعات الإسلامية، لا شك أنه أمر خطير للغاية، خاصة إذا رُبط بالموروثات والتقاليد، وذكر كممارسات من قبيل أنها تراث وأعراف وتقاليد، وقد أدى ذلك إلى تولد نوع من الجهل لدى المجتمعات الإسلامية بأمور دينها.. فكان جهـلهم بالدين مردّة لأمور:
أ‌- إما لاقتصار الدراسة على العلوم الدنيوية فقط، وترك تعليم الأمور الدينية والشرعية.
ب‌- تدريس المواد الدينية مشوبة بالخرافات والأساطير، أو مختلطة كثيراً بالإسرائيليات وقصص السابقين.
ولذا نجد أن الكثير من الدارسين لديهم أمية دينية شديدة، والقلة منهم الذين يهتمون بدراسة ومعرفة أمور دينهم، وعندما هبت رياح العولمة الثقافية، عملت على توسيع تلك الفجوة بين أبناء الأمة ودينهم، بنشرها الثقافة المعولمة (العَلْمانية) التي تدعو إلى نبذ وإقصاء الدين من حياة البشر. إن مفهوم الأمية الذي تأخذه معظم الدول الإسلامية في عصر المعلوماتية والإنترنت ما زال قاصراً على المفهوم التقليدي وهو الجهل بالقراءة والكتاب
والحساب فقط، أو ما يعـرف بـ (فك الحروف) دون الاهتمام بالأمية العقدية (الدينية) والحضارية بالرغم أن الأمية الثانية أخطر من الأمية الأولى، إذ تجعل الإنسان يعجز عن الاضـطلاع دوره كـاملاً كفـرد في المجتمع
ولا شك أن ما تواجهه المجتمعات الإسلامية المعاصرة من تحديات خطيرة للعولمة، وبالذات في المجال الثقافي (الديني) العقدي، أمر خطير خاصة مع تفشي الأمية الدينية بين أفراد المجتمعات الإسلامية، فالجهل بأمور الدين الإسلامي يقطع الصلة بين المسلمين ودينهم وإسلامهم، فعمق الفهم للدين الإسلامي يولد الوعي لدى المسلمين بكل شؤون حياتهم؛ لأنه دين الشمولية والكمال. إن دراسة العلوم الدينية على الطريقة المثلى تشكل في نفوس المسلمين منطقاً ثقافياً واعياً، لديه ما يكفي من قوة المحاكمة للأمور، وقوة الحجة، وقوة الجدل والدفاع، وقوة تجلية الحق وإبرازه بالتعبير المؤثر الجذاب، كما أنها تمثل قوة الحماية لعقول المسلمين وقلوبهم، من أن تتسرب إليها الدسائس الفكرية، التي يحاول الأعداء الغزاة إقناعهم بها، وتمثل أيضاً قوة التوعية الدائمة، والتحذير من مكايد الإسلام والمسلمين على اختلاف اتجاهاتهم وأغراضهم.
أما الجهل بأمور الدين، فإنه يُسهِّل على أعدائهم الانقضاض عليهم بسهولة؛ لأن نفوسهم ضعيفة وقلوبهم خاوية من الإيمان القوي.
فعصر العولمة هو عصر الاستعمار الفكري والثقافي، فلن تنفع معه الآلات والمعدات، وأنجح سلاح نواجهه به هو سلاح الإيمان، والعلم، والثقافة، والوعي، والالتزام، والخلق القويم). أنظر: القيسي، مروان إبراهيم، مرجع سابق، ص 27-28.
(40)جمال، أحمد محمد، مرجع سابق، ص 19.

ورقة مقدمة في مؤتمر رؤية إستراتيجية لواقع الأمة


المصدر: شبكة المشكاة الإسلاميّة.

24-12-2012 | 09-30 د | 1309 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=9
 
 




 
 
موقع ممهدات- متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2014-09-16

انت الزائر رقم: 1236646